انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٢ - الأمر الأوّل في اعتبار العدالة في المؤمن الذي يتولى هذه الامور
فعله حتى بالنسبة إلى الغير، لإحراز الواقع هنا بالعلم فتأمل.
ثانيا: سلمنا، لكنّه مخالف لظاهر روايات الباب، فانّ ظاهرها اعتبار العدالة أو الوثاقة بعنوان شرط للصحة واقعا كاعتبارها في صحة الطلاق و صلاة الجماعة، فان قوله في موثقة سماعة «إذا قام عدل في ذلك»، لا سيما بعد قوله «إذا رضي الورثة» (أي الكبار منهم) ظاهر في اعتبار العدالة واقعا كاعتبار رضى الكبار، و كذا قوله في صحيحة ابن بزيع «إذا كان القيم به مثلك و مثل عبد الحميد فلا بأس» (بناء على ظهوره في العدالة أو الوثاقة) فحملها على الطريقية بالنسبة إلى الغير غير واضح.
ثالثا: إنّ الأصل في المسألة كما عرفت من عدم ولاية أحد، فإثباتها في حق الفاسق يحتاج إلى دليل، و قد عرفت أنّ عمومات الاحسان، و حفظ أموال اليتامى، ليست في مقام البيان هذه الجهة، و هي مثل أدلة وجوب إجراء الحد على الزاني و السارق في قوله تعالى:
الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا ... و السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما.
و إن شئت قلت: هناك امور يكون أمرها بيد سلطان الناس و حاكمهم في جميع الامم، و الإسلام قد أمضاها، و لكن جعلها بيد السلطان العادل منها: إجراء الحدود، و إحقاق الحقوق، و حفظ أموال الغيّب و القصّر، و ليست هذه الامور من قبيل الاحسان المطلق، و الأنفال في سبيل اللّه و التعاون على البر و التقوى، فالأدلة الدالة على هذه الامور و إن كانت مطلقة و لكنها في الواقع ناظرة إلى العمل بها من ناحية من إليها الحكم، و ليست في مقام بيان من يكون له الحكم في هذه الامور بل لها أدلة اخرى ناظرة إليها.
و من هنا يعلم أنّ ما يظهر من كلمات شيخنا الأعظم قدّس سرّه قوله: «الظاهر أنّه (أي جواز تصرف عدول المؤمنين) على وجه التكليف ... على وجه النيابة من حاكم، فضلا عن كونه على وجه النصب من الإمام عليه السّلام: ثم فرع عليه جواز المزاحمة في هذه من ناحية أشخاص آخرين ما لم يتم الأمر» في غير محله.
و ذلك لأنّ هذا التلقى من الامور الحسبية ليس على ما ينبغي، و ليس وزانها وزان الواجبات أو المستحبات الاخر، فالأمر بالمعروف و النهى عن المنكر في الامور العادية شيء، و فيما يوجب الكسر و الجرح شيء آخر، فالأول من قبيل الأحكام، و الثاني من قبيل