انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٤ - الأمر الثاني في اشتراط ملاحظة الغبطة في عدول المؤمنين
أقول: لا يخفى أنّه ليس محل الكلام خصوص أموال اليتامى بل هو عام، و العمدة فيه اصالة العدم، و قد عرفت أنّه مبنى الكلام في المقام مضافا إلى الروايات الواردة من طريق الخاصة و العامة.
١- ما رواه الكاهلي قال: قيل لأبي عبد اللّه عليه السّلام: «إنا ندخل على أخ لنا في بيت أيتام و معه خادم لهم فنقعد على بساطهم و نشرب من مائهم و يخدمنا خادمهم ... فما ترى في ذلك؟ فقال: إن كان في دخولكم عليهم منفعة لهم فلا بأس، و إن كان فيه ضرر فلا؟» [١].
و يمكن أن يقال أنّها ساكتة عن حكم عدم النفع و الضرر، و لكن التأمل فيها يعطى اشتراط النفع لهم.
٢- ما رواه علي بن مغيرة قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: أن لي ابنة أخ يتيمة فربّما أهدى لها الشيء فآكل منه ثم اطعمها بعد ذلك الشيء من مالي فأقول: يا ربّ هذا بذا، فقال:
فلا بأس» [٢].
فان أكل بعض الهدية ثم اطعام اليتيمة بعد ذلك يكون مصلحة لها غالبا كما لا يخفى، و لكنه مجرّد سؤال و قيد من ناحية الراوي لا بيان شرط من ناحية الإمام عليه السّلام بخلاف الحديث السابق.
٣- و مثله ما رواه العياشي عن أبي الحسن موسى عليه السّلام قال: «قلت له: يكون لليتيم عندي الشيء و هو في حجري انفق عليه منه، و ربّما اصيب (اصبت) ممّا يكون له من الطعام، و ما يكون مني إليه أكثر: قال لا بأس بذلك» [٣].
و هنا أيضا ذكر منفعة اليتيم في سؤال الراوي لا كلام الإمام عليه السّلام فتدبّر جيدا أضف إلى ذلك قوله تعالى: وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ* [٤].
و قد ذكر فيها احتمالات كثيرة في معنى «القرب» و «الأحسن»، و لكن الانصاف أنّ
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٢، الباب ٧١ من أبواب ما يكتسب، ح ١.
[٢]. المصدر السابق، ح ٢.
[٣]. المصدر السابق، الباب ٧٣ من أبواب ما يكتسب، ح ٤.
[٤]. سورة الأنعام، الآية ١٥٢؛ سورة الاسراء، الآية ٣٤.