انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٢ - الاول ضرورة الحكومة للناس
للأصول و فروع الدين و منها بيان علل جعل اولي الأمر، و قد ذكر عليه السّلام له عللا ثلاثة:
«أولها»: لزوم إجراء الحدود، و أنّه لو لا ذلك ظهر الفساد في الامة، و لا يكون ذلك إلّا بنصب ولاة الأمر.
و «ثانيها» ما نصه: «أنا لا نجد فرقة من الفرق، و لا ملّة من الملل بقوا و عاشوا إلّا بضم رئيس».
و ذكر في «الثالث» حكمة حفظ أحكام الشرع عن الاندراس، و المنع عن تغيير السنة و زيادة أهل البدع [١].
و يظهر من «الوسائل» من أبواب مختلفة، أنّه رواها عن الرضا عليه السّلام، و لكن ليس في البحار إلّا روايته عن الفضل بن شاذان من دون انتهائه إلى الإمام عليه السّلام، و لكن من البعيد جدّا رواية مثل هذه الرواية، من غير المعصوم عليه السّلام فراجع [٢].
هذا مضافا إلى ما حكاه في عيون اخبار الرضا عليه السّلام فانّه بعد نقل تمام الحديث قال:
«سأله على بن محمد بن قتيبة الراوي عن الفضل إنّ هذه العلل عن استنباط منه و استخراج؟
قال: ما كنت لأعلم مراد اللّه عز و جل من ذات نفسي، بل سمعتها من مولاي أبي الحسن الرضا عليه السّلام شيئا بعد شيء فجمعتها» [٣].
و العلل المذكورة لا تختص بالامام المعصوم عليه السّلام بل يقوم بها الفقيه أيضا ما عدا الأخير على وجه.
٣- ما رواه النعماني في تفسيره عن علي عليه السّلام بعد ذكر آيات من كتاب اللّه «و في هذا أوضح دليل على أنّه لا بدّ للامة من إمام يقوم بأمرهم، فيأمرهم و ينهاهم و يقيم فيهم الحدود، و يجاهد العدو، و يقسم الغنائم، و يفرض الفرائض، و يعرفهم أبواب ما فيه صلاحهم، و يحذرهم ما فيه مضارهم، إذ كان الأمر النهي أحد أسباب بقاء الخلق، و إلّا سقطت الرغبة و الرهبة و لو يرتدع، و لفسد التدبير، و كان ذلك سببا لهلاك العباد» [٤].
[١]. رواها المجلسي قدّس سرّه البحار، ج ٦، ص ٦٠.
[٢]. راجع البحار، ج ٦، ص ٥٨ و راجع الوسائل، ج ٧، ص ٤ و ١٧٣.
[٣]. عيون اخبار الرضا، ج ٢، ص ١٢١.
[٤]. بحار الأنوار، ج ٩٠، ص ٤١.