انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠١ - ١- هل يعتبر في تصرفاتهما رعاية الغبطة و المصلحة؟
كون نفقة السفر مثل نفقة الحضر مع كون الأب محتاجا.
و قد صرّح المحققون بأنّ المشهور بين الأصحاب عدم الجواز، و ذكر الشيخ قدّس سرّه في ا لخلاف عن أهل الخلاف منعهم عنه جميعا [١]، و لعل الأرجح بحسب القواعد أيضا تقديم روايات المنع لموافقتها للكتاب و السنة مع معارضتها بقول المشهور.
و بالجملة لا يمكن رفع اليد عن الاصول الثابتة في الشرع من عدم جواز التصرف في مال الغير إلّا بإذنه بمثل هذه الروايات التي يمكن حملها على وجوه شتى و فيها قرائن على هذه المحامل فتدبّر جيدا.
و خلاصة القول فيها أنّ اللام في «أنت و مالك لأبيك» لا يمكن حملها على الملكية، لعدم كون الولد رقا لأبيه بالضرورة، فلا بدّ أن يحمل إمّا على السلطنة و جواز الانتفاع، و حينئذ نقول إنّ حملناها على الحكم الأخلاقي كما يكون دارجا في كلمات أهل العرف أيضا حيث يقول بعض الأحبة لبعض آخر: أنا عبدك و العبد و ما في يده لمولاه، أو على جواز أخذ مقدار النفقة عند الحاجة و شبه ذلك فلا كلام.
و إلّا كانت الروايات متعارضة من الجانبين، و لا ينبغي الشك في ترجيح الروايات المانعة عند تعارضها لمرجحات شتى، من موافقة كتاب اللّه و السنة، و الاصول المستفادة منها، و موافقة الشهرة، و أمّا مجرّد مخالفة العامة في الروايات الجواز فلا يقاوم لما مرّ كما هو ظاهر.
بقي هنا امور:
١- هل يعتبر في تصرفاتهما رعاية الغبطة و المصلحة؟
أو يكفي عدم المضرة، أو يجوز و لو مع الضرر؟
المعروف بين الأصحاب بل أدعى الإجماع عليه اعتبار المصلحة، و مراعاة حفظ
[١]. الخلاف، ج ١، ص ٣٧٣ كتاب الحج.