انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٧ - الأمر التاسع أحكام بدل الحيلولة
و عن الثالث: بأن قطع سلطة المالك عن ملكه ضرر دائما، و لا أقل من أنّه لا يقدر على بيعه و تمليكه لغيره مع تسليمه إليه، فالاستدلال بلا ضرر في محله.
و ذكر السيد المحقق اليزدي قدّس سرّه في حواشيه إشكالا آخر، و هو أنّ قاعدة لا ضرر ساكتة عن كون الأخذ من باب الغرامة (بل يمكن أن يقال: غاية ما يستفاد منها جواز مطالبة مالية المال بالمصالحة أو البيع، فيجبر الغاصب على المصالحة إن أرادها المالك لا أن يؤخذ الغرامة حتى يبقى إشكال الجمع بين العوض و المعوض، و دعوى تخيير المالك بين أخذه بعنوان الغرامة أو بعنوان المصالحة، أو البيع الاجباري، أيضا مدفوعة بأن القدر المتيقن بعد إجمال لسانها هو ما إذا كان بعنوان أحد المعاملات مع إمكان التمسك بحرمة أكل المال بالباطل هنا (انتهى ملخصا) [١].
و فيه أولا: إن أخذ البدل إنّما هو للجمع بين حق المالك و الضامن، أمّا المالك فلأنّه قد لا يصرف النظر عن أصل ماله عند رجاء حصوله بعد مدّة، مع إرادة الانتفاع ببدله في هذه المدّة أيضا، و هذا لا يتحقق مع البيع أو المصالحة أو غير ذلك كما هو ظاهر.
ثانيا: إشكال الجمع بين العوض و المعوض سيأتي جوابه إن شاء اللّه، و حاصله: إنّ البدل إنّما يكون ملكا موقتا للانتفاع به، فهو قائم مقام العين في الانتفاع في هذه البرهة من الزمان لا في أصل المال مطلقا.
ثالثا: الأخذ بالقدر المتيقن غير تام بعد ما عرفت من عدم حصول حق المالك بالمعاملة و المصالحة كما عرفت.
رابعا: ما ذكره من كون المال هنا من الأكل بالباطل ممنوع جدّا بعد كونه لإحقاق حق المالك الذي لا يحصل حقه إلّا به.
و من هنا يظهر الجواب عن إشكال آخر في المقام، و هو أنّه كما يمكن استيفاء حق المالك بتمليك البدل يمكن جبران المنافع الفائتة منه بأداء غرامتها.
و ذلك لأنّ أداء غرامة المنافع غير كاف، لأنّه قد يريد بيع متاعه أو هبته أو غير ذلك،
[١]. حاشية المكاسب للسيد الطباطبائي اليزدي قدّس سرّه، ص ٢٣١.