انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٦ - الأمر التاسع أحكام بدل الحيلولة
و ما روى اسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه أنّ عليا عليه السّلام كان يقول: «لا ضمان على صاحب الحمام فيما ذهب من الثياب لأنه إنّما أخذ الجعل على الحمام و لم يأخذ على الثياب» [١].
و ما روى أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «سألته عن قصار دفعت إليه ثوبا فزعم أنّه سرق من بين متاعه، قال: فعليه أن يقيم البيّنة أنّه سرق من بين متاعه و ليس عليه شيء فان سرق متاعه كلّه فليس عليه شيء» [٢].
إلى غير ذلك ممّا يدل على لزوم البدل عند السرقة و الضياع عند التفريط (منطوقا أو مفهوما) و لكن الانصاف أنّها ناظرة إلى صورة الحاق المسروق أو الضائع بالهلاك لا فيما يرجي عوده.
٣- قاعدة «لا ضرر» نظرا إلى أنّ قطع سلطنة المالك عن ملكه و لو في زمن قصير ضرر عليه بلا إشكال، و لا يندفع إلّا بالبدل حتى يرجع إليه متاعه، و لكن أورد عليه:
أولا: بأن لا ضرر ينفي الأحكام الضررية لا أنّه يثبت حكما شرعيا كوجوب أداء البدل وقت التعذر.
و ثانيا: بأنّ ضرر المالك معارض بضرر الضامن حيث يجب عليه ردّ العين عند القدرة و ردّ بدله وقت التعذر، لا سيما بناء على ملكية البدل مع بقاء المبدل في ملكه كما هو المشهور.
و ثالثا: بأنّ نسبة أدلة نفي الضرر مع ما نحن بصدده نسبة العموم من وجه، لأنّ الصبر قد لا يوجب ضررا، فالدليل لا ينطبق على المدعى.
و لكن يمكن الجواب عن الجميع، أمّا عن الأوّل: فبما عرفت سابقا من أنّ لا ضرر يثبت الحكم كما ينفي الأحكام الضررية كما حققناه في محله.
و عن الثاني: بأنّ ضرر الضامن إنّما أتى من قبل نفسه، لأنّه هو الذي قطع سلطنة المالك عن ملكه، و إلّا كان كل غرامة على غارم ضرر عليه منفي بأدلة نفي الضرر و لا يقول به أحد.
[١]. وسائل الشيعة، الباب ٨٢ من أبواب أحكام الاجارة، ح ٣.
[٢]. المصدر السابق، الباب ٢٩ من أبواب أحكام الاجارة، ح ٥.