انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٩ - المقام الأول استقلال الصبي بالتصرف في أمواله
و منها: ما رواه هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «انقطاع يتم اليتيم الاحتلام و هو أشدّه» [١].
و الظاهر أنّ دلالتها على عدم صحة عقود الصبي و استقلاله في أمواله ظاهرة جدا لظهور نفي جواز أمره في ذلك.
نعم، بعضها ضعيف من حيث السند، و بعضها محدود من حيث الدلالة، و لكن إذا ضم بعضها إلى بعض لم يبق إشكال لا في سندها و لا في دلالتها.
و ثالثا: ما دل على أنّ «عمد الصبي خطاء»، و هي عدة روايات ما بين صحيحة و ضعيفة.
فمنها: ما رواه محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «عمد الصبي و خطاه واحد» [٢].
و منها: ما رواه اسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه أن عليّا عليه السّلام كان يقول: «عمد الصبيان خطاء، يحمل على العاقلة» [٣].
إلّا أنّ المذكور فيها حمل عمد الصبيان على عاقلتهم، فلو كان توضيحا «لقوله عمد الصبيان خطاء» اختصت بأبواب الجنايات، و لم يكن لها دخل بما نحن بصدده من معاملات الصبي، و إن كان من قبيل ذكر الخاص بعد العام، كان باطلاقها دليلا على المقصود، و لكنه مشكل و لا أقل من إجمالها لو لم نقل بظهورها في خصوص باب الجنايات.
و منها: ما رواه أبو البختري عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السّلام أنّه كان يقول في المجنون و المعتوه الذي لا يفيق و الصبي الذي لم يبلغ: «عمدهما خطاء تحمله العاقلة»، و قد رفع عنها القلم [٤].
و كيفية الاستدلال بها مثل ما سبق في ما قبلة، فانّه عليه السّلام دية المحنون و المعتوه- أي
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٣، الباب ٤٤ من أحكام الوصايا، ح ٩.
[٢]. المصدر السابق، ج ١٩ الباب ١١ من أبواب العاقلة، ح ٢.
[٣]. المصدر السابق، ح ٣.
[٤]. المصدر السابق، الباب ٣٦ من أبواب قصاص النفس، ح ٢.