انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٨ - الثالث مدارك القاعدة
و أمّا الثاني: فللنقض على جمعه بتلف المبيع قبل قبضه، فقد أقدم المشتري الى الضمان مع أنّ التلف حينئذ من مال البائع، و النقض على طرده بالبيع بلا ثمن و مثله فان الاقدام على الضمان منتف فيه مع أنّ الضمان ثابت قطعا.
قلت: و كلاهما قابلان للمنع، أمّا الأول فلأنّ الاقدام هنا من قبيل الاقدام على العقد مع شرط فاسد (بناء على عدم كونه مفسدا) أو بيع ما يملك و ما لا يملك، الذي ينحل بحسب بناء العقلاء بأمرين، و فساد أحدهما لا يسرى إلى الآخر، و الحاصل: أنّ الاقدام هنا وقع على أمرين بحسب القصد النوعي المعتبر في أمثال المقام:
«أحدهما» أصل الضمان، «ثانيهما» كونه بمقدار خاص، و عدم المضاء الثاني لا يكون دليلا على نفي امضاء الأول.
و أمّا الثاني فلفساد كلا النقضين، أمّا الأول فلأنا لا نسلّم كون التلف قبل القبض من قبيل الاقدام على الضمان، فإنّ الضمان في البيع و نحوه ليس بمجرد الانشاء عند العقلاء بل الإنشاء مع القبض.
و أمّا الثاني فلأنّ البيع بلا ثمن من قبيل التناقض، لصحة سلب مفهوم البيع عنه، فان كان بيعا فلا معنى لكونه بلا ثمن، و إن كان بلا ثمن لم يكن بيعا، بل كان من قبيل الهبة، و حينئذ لا نسلّم كونه من باب الاقدام على الضمان، بل هو أشبه شيء بالهبة التي لا ضمان فيها.
الدليل الثالث: و استدل عليه أيضا بقاعدة الضرر، فان الحكم بعدم الضمان المأخوذ بالبيع الفاسد و نحوه ضرر على البائع قطعا، و كذا على المشتري بالنسبة إلى الثمن، و قد أورد عليه بوجوه.
الوجه الأول: ما هو المعروف بين المتأخرين من أنّ قاعدة نفي الضرر إنّما تنفي الأحكام الضررية، و لا تكون مبدء لإثبات حكم كالضمان فيما نحن فيه.
هذا و لكن ذكرنا في كتابنا «القواعد الفقهية» وجوها ثلاثة لعموم القاعدة و شمولها للعدميات أيضا، و اختار العموم شيخنا الأعظم قدّس سرّه في رسالته المعمولة في المسألة.
و العمدة من هذه الوجوه أنّ مفاد لا ضرر إمّا نفى الضرر من ناحية الشرع على المكلّفين، أو من ناحية بعضهم على بعض، و لعل ظاهر المشهور هو الأول، و المختار هو