انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٤ - بقي هنا امور
بوجوب دفع سهم الإمام عليه السّلام إلى الأعلم، و أنّه كما يجب تقليد الأعلم يجب دفع الخمس إليه، و كم فرق بينه و بين من قال بجواز صرفه في المصارف الشرعية و لو بدون الدفع إلى المجتهد.
و على كل حال فالظاهر أنّ دليله هو الأخذ بالقدر المتيقن، و لكنه كما ترى لعدم جواز الأخذ به بعد عموم أدلة الولاية و اطلاقاتها، و لو في مثل هذه الامور، كما سيأتي، و قياسه على مسألة التقليد قياس مع الفارق جدّا، لقيام الدليل على وجوب تقليد الأعلم و لو عند العلم التفصيلي أو الإجمالي بالاختلاف بينه و بين غيره في موارد الابتلاء، لبناء العقلاء على ذلك قطعا و هو المدار الأصلي في المسألة التقليد، و قد أمضاها الشرع بعدم ردعه، بل بالتصريح باعتباره بناء على دلالة مقبولة عمر بن حنظلة عليه في قوله «الحكم ما حكم به أعدلهما و افقههما ...» [١] (و فيه كلام فيه محله) و الأخماس ليس كذلك قطعا، و مجرّد كون الأعلم أبصر من غيره، غير كاف، مع أنّه لو كان أبصر بحكمه فليس أبصر بموضوعه كما لا بخفي.
الثالث: قد يرى من بعض الفقهاء أمرهم لمقلديهم بايصال الأخماس إليهم، فهل هذا مجرّد استدعاء منهم، أو يوجب لهم تكليفا إليها في ذلك؟ الظاهر عدم الدليل على ذلك، لأنّ هذا ليس على سبيل الفتوى، فانّ الفتوى إنّما يشتمل على حكم كلي لا شخصي جزئي كما هو ظاهر، و أمّا نفوذه من باب حكم الحاكم أيضا محل تأمل لأنّ حكم الحاكم إنّما يتعلق بمصالح الامة و كون ذلك دائما مصلحة الامة أول الكلام حتى في اعتقاده، و لازم ذلك أنّه لو حكم أحد الفقهاء بدفع جميع الاخماس إليه وجب و هو كما ترى.
نعم لو كان الفقيه مبسوط اليد كان الأولى بل اللازم في بعض الفروض الدفع إليه لا سيما إذا طلبه كما عرفت، و كذلك لو علم المقلد بأن غير مقلده يصرفه فيما لا يوافق فتواه كما أو كيفا يشكل الدفع إليه، لعدم براءة ذمة المقلد (بالكسر)، طبقا لفتوى مرجعه، اللّهم إلّا أن يقال: تبرأ ذمة المقلد بمجرّد الدفع إلى أحد حكام الشرع لأنّه الولي من قبل الإمام عليه السّلام و لا
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٨، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، ح ١.