انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٦ - المسألة الرابعة في الغرامات
أقول: يرد على الأوّل أنّه لا مانع من إثبات الحكم بدليل لا ضرر كما يجوز نفيه، و قد حققناه في قاعدة لا ضرر من «القواعد الفقهية» و لا يلزم منه فقه جديد و لا عدم استقرار حجر على حجر، و إنّما يلزم ذلك من تخيل لزوم نفي كل ضرر يوجد في العالم كالإضرار الحاصلة من السيل و الزلزلة و نقص الأموال و الأنفس و الثمرات، و لكن المستفاد من القاعدة بناء على التعميم إنّما هو نفي الضرر الحاصل من ناحية تشريعات الشارع إثباتا و نفيا، لا الاضرار غير المستندة إليه، و لكن الايراد الثاني وارد عليه، لأن المدار في التسبيب كون المباشر بحيث لا يسند إليه الفعل، و من الواضح أنّ الفعل يستند إلى المشتري هنا أيضا و إن كان مغرورا، و لو لم يستند إليه الفعل لما صح الرجوع إليه مطلقا، بل كان اللازم الرجوع إلى الغاصب فقط، و إن كان يظهر من المحقق قدّس سرّه في الشرائع فيما عرفت من قوله «و قيل يضمنه الغاصب لا غير لأنّه سبب الاتلاف و مباشرة المشتري مع الغرور ضعيفة فيكون السبب أقوى» وجود قول بذلك.
و لكن صرّح في مفتاح الكرامة «بأنه لم يجد هذا القول لأحد من أصحابنا بعد التتبع، و إنّما هو قول الشافعي في القديم و بعض كتب الجديد ... و المشهور عند الشافعي الأوّل» [١].
و لازم هذا القول اتحاد موردي قاعدة الغرور مع التسبيب و كان كل غار سببا دون المغرور، و هو بعيد جدّا.
فتلخص أنّ العمدة هو قاعدة الغرور و الضرر، أمّا عبارة «المغرور يرجع إلى من غرّه» و إن لم يثبت كونه حديثا كما أشرنا إليه في محله (عدا ما يستفاد من بعض عبائر صاحب الجواهر و المحقق الثاني قدّس سرّهما و لكن يبعد عثورهما على ما لم يعثر عليه غيرها).
و لكن تستفاد هذه القاعدة من أحاديث خاصة واردة في مختلف أبواب الفقه، مضافا إلى بناء العقلاء عليه و دعوى الإجماع، و توضيح هذا الكلام في كتاب القواعد (القاعدة ١٣).
أمّا الروايات، فيدل عليه ما رواه جميل بن دراج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «في الرجل يشتري الجارية من السوق فيولدها ثم يجيء مستحق الجارية، قال: يأخذ الجارية
[١]. مفتاح الكرامة، ج ٦، ص ٢٣٠.