انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٥ - المقام الرابع الولاية على الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر
المقام أعم من أن يكون من طريق المقاتلة أو غيرها.
و ممّا ذكرنا يظهر أنّه لا يجوز الضرب أو الجرح أو القتل في جميع موارد المنكر أو ترك المعروف بل لا بدّ من ملاحظة الأهم و المهم في كل مورد.
اما المقام الثالث: ففيه خلاف بينهم.
فالمحكي عن نهاية الشيخ قدّس سرّه أنّ الأمر بالمعروف باليد، بمعنى حمل الناس عليه، أمّا القتل و ضرب من الجراحات فهو لا يجوز إلّا باذن سلطان الوقت المنصوب للرئاسة العامة (أي الإمام عليه السّلام)، فالمراد باليد في الأخبار هو الجري العملي على المعروف ليتأسى به الناس.
و قد يقال: إنّ الضرب جائز، و لكن الجرح أو القتل لا يجوز إلّا باذن الإمام عليه السّلام كما عن الفخر و الشهيد و المحقق الثاني و المقداد.
بل في المسالك أنّه الأشهر بين الأصحاب.
و هنا قول ثالث، و هو أن إذن الإمام شرط فيما كان الضرر مقصود، أمّا إذا كان شبه المدافعة أو الممانعة التي قد يحصل منها ضرر غير مقصود فلا، و يظهر ذلك من المرتضى قدّس سرّه فيما رواه في المختلف عنه [١].
و قول رابع، و هو التفصيل بين الجرح و القتل و أنّ الأوّل جائز (بغير اذن الإمام عليه السّلام) دون الثاني، حكاه في الجواهر عن الشهيد الثاني [٢].
و قد يظهر من بعض الكلمات قول خامس و هو عدم حاجة القتل أيضا على اذنه عليه السّلام، و أنّه إذا وجب على الإمام عليه السّلام وجب على غيره بحكم التأسي [٣].
هذا و لكن الانصاف عدم جواز شيء من الضرب و الجرح و الكسر و القتل إلّا بإذن الإمام عليه السّلام، لما في جواز ذلك على آحاد الناس من المفاسد العظيمة التي قد توجب اخلال النظام و الهرج و المرج، لا سيما إذا كان فيهم جهال لا يقفون على شيء و لا يدرون مواقع
[١]. المختلف، ص ١٥٩.
[٢]. الجواهر، ج ٢١، ص ٢٨٤ و ٢٨٥.
[٣]. المصدر السابق.