انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٤ - كيف تكون الأرض كلها للإمام عليه السّلام
و منها: ما رواه ابو بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «قلت له: أمّا على الإمام زكاة فقال:
أحلت يا أبا محمد! أما علمت أنّ الدنيا و الآخرة للإمام يضعها حيث يشاء و يدفعها إلى من يشاء» [١] الحديث.
و الذي يتحصل من جميع هذه الأحاديث بعد ضم بعضها إلى بعض، و تأييد بعضها للبعض سندا و دلالة، كون العالم اللّه تعالى و بعده لرسوله صلّى اللّه عليه و آله و بعده للأئمّة الهادين عليهم السّلام يضعونها حيث شاءوا.
و لازم ذلك عدم مالكية الناس لهذه الأموال كلها بل كونها كالأمانة و الوديعة في أيديهم، يتصرفون فيها باذن مالكها الحقيقي.
هذا من جهة، و من جهة اخرى هناك أحكام كثيرة فقهية لا تصح إلّا بكون الناس مالكين لهذه الأموال التي بايديهم، كقوله صلّى اللّه عليه و آله: «الناس مسلطون على أموالهم» أو جواز «البيع» و «العتق» و «الهبة» و «الوقف» و «الوصية» باجماع علماء الإسلام بل الضرورة، مع أنّه لا تصح شيء منها إلّا بملك، و ما ورد من التعبيرات الكثيرة بعنوان الملكية في الأخبار و الآثار و الآيات الكريمة القرآنية التي لا تحصى كثرة.
و كذلك ظاهر قوله تعالى: «فلله خمسه» الذي يفهم منها كون الباقي لهم، و قوله تعالى:
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ ... الظاهر في كون ما عدا الزكاة لهم.
و قوله تعالى: قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ ... و قوله تعالى: ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى ... الظاهر في كون الباقي للناس أنفسهم.
و كذلك الروايات المتواترة الواردة في أبواب الأنفال و الأخماس و أبواب الحيازة و غيرها، كالصريح في حصول الملكية للناس.
و طريق الجمع بينهما من وجهين:
أحدهما: أن يقال بالملكية الطولية التشريعية بأن يكون المالك التشريعي لجميع هذه إلّا ملاك هو اللّه تعالى، ثم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حيا أو حيا و بعد وفاته أيضا، لإمكان اعتبار الملك
[١]. الاصول من الكافي، ج ٧١، باب أنّ الأرض كلها للإمام، ص ٤٠٩، ح ٤.