انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٣ - الأمر الثامن حكم القيمي و مدار القيمة
و لكن مع ذلك لا يترك الاحتياط فيه، لا سيما مع ملاحظة قاعدة الأقرب فالأقرب، و مع ملاحظة ما ورد من طريق أهل الخلاف من «أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله أخذ قصعة امرأة كسرت قصعة اخرى» [١] مع أن القصعة في ذلك الزمان كانت قيمية و الظاهر أنّه أخذه صلّى اللّه عليه و آله لمشابهة القصعتين، و كذلك ما روى من حكمة صلّى اللّه عليه و آله بضمان عائشة إناء حفصة و طعامها بمثله (الذي يظهر من سنن البيهقي أنّها كانت صفية لا حفصة و كانت من أحسن النساء طبخا كما اعترفت به عائشه).
[٢].
و إذا قال المحقق قدّس سرّه في الشرائع في كتاب القرض «و لو قيل يثبت مثله (في القيمي) أيضا كان حسنا».
و قال في محكي التذكرة «مال القراض إن كان مثليا وجب ردّ مثله إجماعا، و إن لم يكن مثليا فان كان ممّا ينضبط بالوصف و هو ما يصح السلف فيه كالحيوان أو الثياب، فالأقرب أنّه يضمن بمثله من حيث الصورة» ثم استدل له بأن النبي صلّى اللّه عليه و آله استقرض بكرا و أمر برد مثله [٣].
و لقد أجاد صاحب الجواهر قدّس سرّه في كتاب القرض بعد ذكر أقوال المخالفين: إنّ الإنصاف عدم خلو القول به من قوة ... فالاحتياط فيه لا يترك [٤].
بل الظاهر تعميم الحكم بغير القرض، فلا يترك الاحتياط في أبواب الضمانات كلّها عند وجدان مثل للقيمي.
ثم إن المهم في المقام تعيين مدار القيمة، و أنّ المعتبر هل قيمة يوم الضمان، أو التلف، أو المطالبة، أو الأداء، أو أعلى القيم؟ (فهذه وجوه خمسة)، و المحكي عن الأكثر هو الاعتبار بقيمة يوم الضمان، كما أشار إليه المحقق قدّس سرّه في الشرائع في كتاب الغصب و إن
[١]. سنن البيهقي، ج ٦، ص ٩٦ و لكن، الحديث طويل و ما ذكر هو ملخصه و الحديثان لا يخلوان عن الإشكال سندا و دلالة.
[٢]. المصدر السابق.
[٣]. جواهر الكلام، ج ٢٥، ص ٢٠.
[٤]. المصدر السابق، ص ٢١.