انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٨ - المقام الخامس تقديم الإيجاب على القبول
٥- أنّه لا يعتبر في حقيقة العقد المطاوعة من أحد الجانبين، بل الظاهر كما عرفت إمكان تركب العقد من جملتين يدلان على إنشاء العقد من الجانبين و المعاهدة و التوافق و الالتزام بأمر ترتبط بكليهما و إن لم يكن أحدهما من قبيل المطاوعة، كما إذا قال أحدهما:
ملكتك هذا بهذا، و قال الآخر، أنا أيضا ملكتك هذا بهذا.
و الذي يتحصل من جميع ما ذكرنا أن تقديم القبول بلفظ «قبلت» و شبهه مشكل جدّا بل ممنوع لما عرفت من صدق العقد عليه عرفا، لعدم تعارفه عندهم قطعا و عدم اعتدادهم بمثله، فلا تشمله عمومات وجوب الوفاء بالعقود و شبهها.
و ما ذكر في توجيهه بمشابهته للواجب المشروط أو المعلق على فرض صحته لا يفيد في ما ذكر.
و أمّا تقديمه بصورة الأمر و الاستيجاب، فلو لا وروده في بعض أخبار أبواب النكاح أو البيع لأمكن الإشكال عليه أيضا، بمثل ما مر في قبلت، مضافا إلى ظهوره في الاستدعاء كما لا يخفى على من تدبّر.
و أمّا ما ورد في هذا المعنى في روايات النكاح من حديث سهل الساعدي فدلالته لا بأس به، و ليس فيه أثر من قبول الرجل بعد تزويج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إيّاه وكالة عن قبل المرأة، و لو كان لنقل إلينا عادة، و هذا المقدار من الفصل بين الإيجاب و القبول غير قادح كما سيأتي إن شاء اللّه عن قريب.
نعم فيه إشكال ظاهر من حيث السند نظرا إلى أنّه مرسلة عوالي اللئالي [١] و لكن بمضمونه رواية اخرى عن الإمام الباقر عليه السّلام يحكى قصة امرأة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله تشبه ما ورد في رواية سهل، بتفاوت يسير، و هي معتبرة الاسناد ظاهرا [٢] و ليس في سندها من يتكلم فيه.
و أوضح من هذه الرواية، دلالة ما ورد في موثقة سماعة (و قد وصفه المحقق اليزدي قدّس سرّه في تعليقته بالصحة) [٣] في أبواب البيع في بيع اللبن في الضرع و أنّه لا يصح حتى يضم إليه
[١]. مستدرك الوسائل، ج ٢، الباب ٢ من ابواب المهر، ص ٦٠٥ من الطبعة الحجرية.
[٢]. وسائل الشيعة، ج ١٥، باب ٢ من أبواب المهر، ج ١.
[٣]. حاشية المكاسب للمحقق اليزدي قدّس سرّه، ص ١٦١.