انوار الفقاهة( كتاب البيع) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٦ - المقام الخامس تقديم الإيجاب على القبول
و سنة نبيّه» إلى آخر ما ورد في الأخبار الكثيرة، فانّه ليس فيه من المطاوعة عين و لا أثر، و كذا ما ورد في البيع بقوله: اشتري منك كذا بكذا، و لا يجتري أحد على رد هذه الأخبار الكثيرة.
فتلخص من جميع ذلك أن تركب العقد من الإيجاب و القبول و إن كان جائزا إلّا أنّه ليس بلازم بل يجوز تركبه من إنشاءين متماثلين يدلان على المعاهدة.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ شيخنا الأعظم قدّس سرّه قسم ألفاظ القبول هاهنا إلى ثلاثة أقسام:
الأول: أن يكون بلفظ قبلت و رضيت.
الثاني: أن يكون بطريق الأمر و الاستيجاب نحو: بعني، فيقول المخاطب: بعتك.
الثالث: أن يكون بلفظ اشتريت و ملكت محققا.
ثم ذكر في الأول ما حاصله عدم جواز تقديمه بل حكي عن بعضهم عدم الخلاف فيه، ثم استدل له بكونه خلاف المتعارف. أولا، و كون القبول فرع الايجاب. ثانيا، و ليس القبول مجرّد الرضا بشيء حتى يمكن تعلقه بالمستقبل، بل هو عبارة عن الرضا بالإيجاب على وجه يتضمّن الإنشاء.
ثم أشكل على الثاني أيضا بما أورده على تقديم القبول المنشأ بلفظ قبلت، و ذكر أنّ غاية ما يستفاد من الأمر و طلب المعاوضة هو الدلالة على الرضا بها، و لكن ليس فيه إنشاء و نقل في الحال.
ثم أورد على الاستدلال بالفحوى بالنسبة إلى النكاح بمنع الفحوى، و قصور دلالة الروايات عليه في النكاح أيضا.
و لكن اختار الجواز في الثالث نظرا إلى تضمنه إنشاء المعاوضة كالبائع، غاية الأمر أن البائع ينشئ ملكية ماله لصاحبه بازاء ماله، و المشتري ينشئ عكس ذلك، و وجود معنى المطاوعة في القبول غير لازم، و لكن تردد فيه في آخر كلامه نظرا إلى أنّ المعهود المتعارف من الصيغة تقديم الإيجاب فقال: الحكم لا يخلو عن شوب الإشكال (انتهى ملخصا).
هذا و لكن يظهر من بعض المحشّين أنّ القسمين الأخيرين لا ينبغي أن يكونا محطّ