الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٥٨٥ - ٦٠ ـ بَابُ دَعَوَاتٍ مُوجَزَاتٍ لِجَمِيعِ الْحَوَائِجِ لِلدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ عليهالسلام : « أَنَّ رَجُلاً أَتى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليهالسلام ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، كَانَ لِي مَالٌ وَرِثْتُهُ [١] ، وَلَمْ أُنْفِقْ مِنْهُ دِرْهَماً فِي طَاعَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، ثُمَّ اكْتَسَبْتُ [٢] مِنْهُ مَالاً ، فَلَمْ أُنْفِقْ مِنْهُ دِرْهَماً فِي طَاعَةِ اللهِ [٣] ، فَعَلِّمْنِي دُعَاءً يُخْلِفُ [٤] عَلَيَّ مَا مَضى ، وَيَغْفِرُ لِي مَا عَمِلْتُ ، أَوْ عَمَلاً أَعْمَلُهُ.
قَالَ : قُلْ.
قَالَ : وَأَيَّ شَيْءٍ أَقُولُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟
قَالَ : قُلْ كَمَا أَقُولُ : يَا نُورِي فِي كُلِّ ظُلْمَةٍ ، وَيَا أُنْسِي فِي كُلِّ وَحْشَةٍ ، وَيَا رَجَائِي فِي كُلِّ كُرْبَةٍ ، وَيَا ثِقَتِي فِي كُلِّ شِدَّةٍ [٥] ، وَيَا دَلِيلِي فِي الضَّلَالَةِ ، أَنْتَ دَلِيلِي إِذَا [٦] انْقَطَعَتْ دَلَالَةُ الْأَدِلاَّءِ ؛ فَإِنَّ دَلَالَتَكَ لَاتَنْقَطِعُ ، وَلَايَضِلُّ مَنْ هَدَيْتَ ، أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَأَسْبَغْتَ ، وَرَزَقْتَنِي فَوَفَّرْتَ ، وَغَذَّيْتَنِي [٧] فَأَحْسَنْتَ غِذَائِي ، وَأَعْطَيْتَنِي فَأَجْزَلْتَ [٨] بِلَا اسْتِحْقَاقٍ لِذلِكَ بِفِعْلٍ مِنِّي [٩] ، وَلكِنِ [١٠] ابْتِدَاءً مِنْكَ لِكَرَمِكَ وَجُودِكَ ، فَتَقَوَّيْتُ بِكَرَمِكَ عَلى مَعَاصِيكَ ، وَتَقَوَّيْتُ بِرِزْقِكَ عَلى سَخَطِكَ ، وَأَفْنَيْتُ عُمُرِي فِيمَا لَاتُحِبُّ [١١] ، فَلَمْ يَمْنَعْكَ جُرْأَتِي عَلَيْكَ ، وَرُكُوبِي لِمَا نَهَيْتَنِي عَنْهُ ، وَدُخُولِي فِيمَا حَرَّمْتَ عَلَيَّ أَنْ عُدْتَ [١٢] عَلَيَّ
[١] في « ج » : « ورّثته » يقرأ مجهولاً.
[٢] هكذا في « ب ، ج ، د ، ز » والوافي. وهو مقتضى السياق. وفي « ص ، بف » والمطبوع : « أكتسب ». وفي « بر ، بس » : ـ / « اكتسبتُ ».
[٣] في « بر ، بس » : ـ / « ثمّ اكتسبت ـ إلى ـ طاعة الله ».
[٤] يقال : خَلَف الله لك خَلَفاً بخير ، وأخلف عليك خيراً ، أي أبدلك بما ذهب منك وعوّضك عنه. النهاية ، ج ٢ ، ص ٦٦ ( خلف ).
[٥] في حاشية « بر » : « شديد ».
[٦] في « ب » : « إذ ».
[٧] يجوز على بناء المجرّد أيضاً.
[٨] في « ب » : + / « عطائي ». وأجزلتُ له من العَطاء ، أي أكثرت. الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٦٥٥ ( جزل ).
[٩] في « ب ، ج ، د ، ز ، بس » : « تفعل بي ». وفي « ص » وشرح المازندراني : « تفعل منّي ». وفي « بف » : « يفعلمنّي » يقرأ مجهولاً. وفي شرح المازندراني عن بعض النسخ : « بفعل بي ».
[١٠] في « ج » والوافي : « ولكنّ ».
[١١] في « بس » : « لايحبّ » يقرأ مجهولاً.
[١٢] عاد بمعروفه عَوداً : أفضل. والاسم : العائدة. المصباح المنير ، ص ٤٣٦ ( عاد ).