الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٤٠١ - ٣٤ ـ بَابُ الْمُبَاهَلَةِ
فَيَقُولُونَ نَزَلَتْ فِي الْمُؤْمِنِينَ ، وَنَحْتَجُّ [١] عَلَيْهِمْ بِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) [٢] فَيَقُولُونَ : نَزَلَتْ [٣] فِي قُرْبَى الْمُسْلِمِينَ [٤]
قَالَ : فَلَمْ أَدَعْ شَيْئاً مِمَّا حَضَرَنِي ذِكْرُهُ مِنْ هذَا [٥] وَشِبْهِهِ إِلاَّ ذَكَرْتُهُ.
فَقَالَ لِي : « إِذَا كَانَ ذلِكَ ، فَادْعُهُمْ إِلَى الْمُبَاهَلَةِ [٦] » قُلْتُ : وَكَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ : « أَصْلِحْ نَفْسَكَ » ثَلَاثاً وَأَظُنُّهُ قَالَ : « وَصُمْ [٧] وَاغْتَسِلْ وَابْرُزْ أَنْتَ وَهُوَ إِلَى الْجَبَّانِ [٨] ، فَشَبِّكْ أَصَابِعَكَ مِنْ يَدِكَ [٩] الْيُمْنى فِي أَصَابِعِهِ ، ثُمَّ أَنْصِفْهُ ، وَابْدَأْ بِنَفْسِكَ ، وَقُلِ : "اللهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ ، وَرَبَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ، الرَّحْمنَ الرَّحِيمَ ، إِنْ كَانَ أَبُو مَسْرُوقٍ جَحَدَ حَقّاً وَادَّعى بَاطِلاً ، فَأَنْزِلْ عَلَيْهِ حُسْبَاناً [١٠] مِنَ السَّمَاءِ أَوْ عَذَاباً أَلِيماً" ، ثُمَّ رُدَّ الدَّعْوَةَ عَلَيْهِ ، فَقُلْ : وَ [١١] إِنْ كَانَ فُلَانٌ جَحَدَ حَقّاً وَادَّعى بَاطِلاً ، فَأَنْزِلْ عَلَيْهِ حُسْبَاناً مِنَ السَّمَاءِ أَوْ عَذَاباً أَلِيماً ».
ثُمَّ قَالَ لِي : « فَإِنَّكَ لَاتَلْبَثُ أَنْ تَرى ذلِكَ فِيهِ » فَوَ اللهِ [١٢] مَا وَجَدْتُ خَلْقاً
[١] في « بر ، بف » والوافي : « فنحتجّ ».
[٢] الشورى (٤٢) : ٢٣.
[٣] في « ج » : + / « هذه الآية ».
[٤] في « بس » : « المؤمنين ».
[٥] هكذا في النسخ التي قوبلت والوافي ، ويؤيّده تذكير الضمير في « شبهه ». وفي المطبوع : « هذه ».
[٦] « المباهلة » : الملاعنة ، وهو أن يجتمع القوم إذا اختلفوا في شيء ، فيقولوا : لعنة الله على الظالم منّا. النهاية ، ص ١٦٧ ( بهل ).
[٧] في « بر » : « فصم ». وفي « بف » : ـ / « وصم ».
[٨] « الجَبّان » و « الجبّانة » : الصحراء ، وتسمّى بهما المقابر لأنّها تكون في الصحراء ، تسمية للشيء بموضعه. لسان العرب ، ج ١٣ ، ص ٨٥ ( جبن ).
[٩] في الوافي : ـ / « يدك ».
[١٠] « الحُسبان » : الصاعقة. ويطلق أيضاً على العذاب والبلاء والشرّ. وفي مرآة العقول ، ج ١٢ ، ص ١٨٧ : « وقيل : الحسبان : عذاب الاستيصال ، والعذاب الأليم ما لم يكن سبباً للاستيصال ». راجع : لسان العرب ، ج ١ ، ص ٣١٣ ( حسب ).
[١١] في « ز » : ـ / « و ».
[١٢] في مرآة العقول : « قوله : « فوالله » الظاهر أنّه من كلام أبي مسروق بتقدير « قال ». ويحتمل أن يكون كلامالإمام عليهالسلام . و « يجيبني إليه » أي يرضى أن يباهلني بمثل هذا ؛ لخوفهم على أنفسهم ، أو ظنّهم بأنّي على الحقّ ، كما امتنع نصارى نجران عن المباهلة لذلك ».