الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ١٤١ - ١٦٥ ـ بَابُ الْكُفْرِ
يَدْخُلُهَا [١] إِلاَّ كَافِرٌ؟ قَالَ : « لَا ، إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللهُ ». [٢] فَلَمَّا رَدَدْتُ عَلَيْهِ مِرَاراً ، قَالَ لِي : « أَيْ زُرَارَةُ ، إِنِّي أَقُولُ : لَا ، وَأَقُولُ : إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللهُ [٣] ، وَأَنْتَ تَقُولُ : لَا ، وَلَاتَقُولُ : إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللهُ ».
قَالَ [٤] : فَحَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ وَحَمَّادٌ ، عَنْ زُرَارَةَ ، قَالَ : قُلْتُ [٥] فِي نَفْسِي : شَيْخٌ لَاعِلْمَ لَهُ بِالْخُصُومَةِ [٦] ، قَالَ : فَقَالَ لِي : « يَا زُرَارَةُ ، مَا تَقُولُ فِيمَنْ أَقَرَّ لَكَ بِالْحُكْمِ؟
بعض عقائده ، إمّا في التوحيد ، أو في النبوّة ، أو في الإمامة ، أو في المعاد ، أو في غيرها من اصول الدين ، مع تعصّبه في ذلك وإتمام الحجّة عليه لكمال عقله وبلوغ الدعوة إليه ، فحصلت هنا واسطة هي أصحاب الكبائر من الإماميّة والمستضعفين من العامّة ومن لم تتمّ عليهم الحجّة من سائر الفرق ، فهم يحتمل دخولهم النار وعدمه ، فهم وسائط بين المؤمن والكافر.
أو المراد بالمؤمن الإماميّ الصحيح العقيدة ، والكافر ما مرّ بناءً على ما مرّ في كثير من الأخبار أنّ الشيعة لاتدخل النار وأنّما عذابهم عند الموت وفي البرزخ وفي القيامة ، فالواسطة من تقدّم ذكره سوى أصحاب الكبائر ، وزرارة كان ينكر الواسطة بإدخال الوسائط في الكافر ، أو بعضهم في المؤمن وبعضهم في الكافر ، وكان لايجوّز دخول المؤمن النار وغير المؤمن الجنّة ، ولذا لم يتزوّج بعد تشيّعه ؛ لأنّه كان يعتقد أنّ المخالفين كفّار لايجوز التزوّج منهم ، وكأنّه تمسّك بقوله تعالى : ( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ ) [ التغابن (٦٤) : ٢ ] وبقوله تعالى : ( فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ) [ الشورى (٤٢) : ٧ ] والمنع عليهما ظاهر ».
[١] في « ج ، د ، ز ، ص ، بس ، بف » وشرح المازندراني : « فيدخلها ». ولكن يأباه لفظة « إلاّ ». وفي حاشية « بر » : « فلم يدخلها ».
[٢] في « ج ، د ، ص ، بر ، بف » والوافي : + / « قال ».
[٣] في « ص » : ـ / « الله ».
[٤] الضمير المستتر في « قال » راجع إلى ابن أبي عمير.
[٥] في « ص ، بر » : « فقلت ».
[٦] في الوافي : « شيخ » يعني به الإمام عليهالسلام ؛ يعني لايعلم طريق المجادلة. « فيمن أقرّ لك بالحكم » يعني قال لك : أناعلى مذهبك ، كلّ ما حكمت عليّ أن أعتقده ، أعتقده وأدين الله به. « أتقبله » يعني تحكم عليه بالإيمان بمجرّد تقليده إيّاك ، وكذا القول في الخدم والأهلين ، فعجز زرارة عن الجواب ، فعلم أنّه الذي لاعلم له بالخصومة دون الإمام عليهالسلام . وانّما عجز عن الجواب لأنّه كيف يحكم عليهم بالإيمان بمجرّد التقليد المحض من دون بصيرة؟ وكيف يحكم عليهم بالكفر وهم يقولون : إنّا ندين بدينك ونقرّ لك بكلّ ما تحكم علينا؟ فثبت المنزلة بين المنزلتين قطعاً ». وللمزيد راجع : شرح المازندراني ، ج ١٠ ، ص ٤٩ ـ ٥٠ ؛ مرآة العقول ، ج ١٠ ، ص ١١٥ ـ ١١٦.