الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٩٢ - ١٨ ـ بَابٌ فِي أَنَّ الْإِيمَانَ مَبْثُوثٌ لِجَوَارِحِ الْبَدَنِ كُلِّهَا
وُكِّلَتْ مِنَ الْإِيمَانِ بِغَيْرِ مَا وُكِّلَتْ بِهِ [١] أُخْتُهَا ، فَمِنْهَا قَلْبُهُ الَّذِي بِهِ يَعْقِلُ وَيَفْقَهُ وَيَفْهَمُ ، وَهُوَ أَمِيرُ بَدَنِهِ الَّذِي لَاتَرِدُ [٢] الْجَوَارِحُ وَلَا تَصْدُرُ [٣] إِلاَّ عَنْ رَأْيِهِ وَأَمْرِهِ ، وَمِنْهَا عَيْنَاهُ اللَّتَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا ، وَأُذُنَاهُ اللَّتَانِ يَسْمَعُ بِهِمَا ، وَيَدَاهُ اللَّتَانِ يَبْطِشُ [٤] بِهِمَا ، وَرِجْلَاهُ اللَّتَانِ يَمْشِي بِهِمَا ، وَفَرْجُهُ الَّذِي الْبَاهُ [٥] مِنْ قِبَلِهِ ، وَلِسَانُهُ الَّذِي يَنْطِقُ بِهِ ، وَرَأْسُهُ الَّذِي فِيهِ وَجْهُهُ ، فَلَيْسَ مِنْ هذِهِ جَارِحَةٌ إِلاَّ وَ [٦]قَدْ وُكِّلَتْ مِنَ الْإِيمَانِ بِغَيْرِ مَا وُكِّلَتْ بِهِ [٧] أُخْتُهَا بِفَرْضٍ مِنَ اللهِ تَبَارَكَ اسْمُهُ يَنْطِقُ بِهِ الْكِتَابُ لَهَا وَيَشْهَدُ بِهِ عَلَيْهَا.
فَفَرَضَ [٨] عَلَى الْقَلْبِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى السَّمْعِ ، وَفَرَضَ عَلَى السَّمْعِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْعَيْنَيْنِ [٩] ، وَفَرَضَ عَلَى الْعَيْنَيْنِ [١٠] غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى اللِّسَانِ ، وَفَرَضَ عَلَى اللِّسَانِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْيَدَيْنِ ، وَفَرَضَ عَلَى الْيَدَيْنِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ ، وَفَرَضَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْفَرْجِ ، وَفَرَضَ عَلَى الْفَرْجِ غَيْرَ مَا فَرَضَ عَلَى الْوَجْهِ.
فَأَمَّا مَا فَرَضَ عَلَى الْقَلْبِ مِنَ الْإِيمَانِ ، فَالْإِقْرَارُ [١١] وَالْمَعْرِفَةُ وَالْعَقْدُ وَالرِّضَا وَالتَّسْلِيمُ بِأَنْ لَا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لَاشَرِيكَ لَهُ ، إِلهاً وَاحِداً لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً
[١] في « ف » : ـ / « به ».
[٢] في « ز ، ض » : « لا يرد ».
[٣] في مرآة العقول : « الورود : حضور الماء للشرب ، والصدر والصدور : الانصراف عنه ، وهذا مثل في أنّها لا تفعل شيئاً إلاّبأمره ، كما يقال في الفارسيّة : لا يشرب الماء إلاّبأمره وإذنه ». وراجع : المفردات للراغب ، ص ٨٦٥ ( ورد ) ، النهاية ، ج ٣ ، ص ١٥ ( صدر ).
[٤] « البَطْش » : الأخذ القويّ الشديد. النهاية ، ج ١ ، ص ١٣٥ ( بطش ).
[٥] في الوافي : « الباءة ». وفي مرآة العقول : « والباه ، في بعض النسخ بدون الهمزة ، وفي بعضها بها ». وقالالجوهري : « الباه مثال الجاه : لغة في الباءة وهي الجماع ». الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٢٢٨ ( بوه ).
[٦] في « ز » : ـ / « و ».
[٧] في « ف » : « بها ».
[٨] في « ف » : + / « الله ».
[٩] في « ب » : « العين ».
[١٠] في « ب » : « العين ».
[١١] في « ف ، بس » : « والإقرار ». وفي حاشية « ز » : + / « بالله ».