الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٩٧ - ١٨ ـ بَابٌ فِي أَنَّ الْإِيمَانَ مَبْثُوثٌ لِجَوَارِحِ الْبَدَنِ كُلِّهَا
وَفَرَضَ [١] عَلَى الْوَجْهِ السُّجُودَ لَهُ [٢] بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ ، فَقَالَ : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) [٣] فَهذِهِ [٤] فَرِيضَةٌ جَامِعَةٌ عَلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : ( وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً ) [٥] وَقَالَ [٦]فِيمَا فَرَضَ [٧] عَلَى الْجَوَارِحِ مِنَ الطَّهُورِ وَالصَّلَاةِ بِهَا وَذلِكَ أَنَّ
[١] في « ز » : + / « الله ».
[٢] في الوافي : ـ / « له ».
[٣] الحجّ (٢٢) : ٧٧.
[٤] في « ج ، د ، ز ، ف ، بر » والوافي : « وهذه ».
[٥] الجنّ (٧٢) : ١٨.
[٦] في شرح المازندراني ، ج ٨ ، ص ١٠٩ : « قوله : وقال فيما فرض ، إلى آخره ، كأنّ المراد : وقال : هذه الآية ـ يعني « أَنَّ الْمَسجِدَ لِلَّهِ » ـ فيما فرض الله على الجوارح السبعة من الطهور والصلاة بها ، فهذه أيضاً فريضة جامعة على الوجه واليدين والرجلين كالسابقة ، ولعلّ « ذلك » في قوله : « وذلك أنّ الله عزّوجلّ » إلى آخره ، إشارة إلى كون القرآن دليلاً على بثّ الإيمان على الجوارح ، وتفصيل القول فيه أنّ الآيات المذكورة إنّما دلّت على أنّه تعالى فرض على كلّ جارحة شيئاً غير ما فرضه على الاخرى ، ولم يثبت بهذا القدر من جهة القرآن ما ذكره أوّلاً من أنّه تعالى فرض الإيمان على جوارج ابن آدم وقسمه عليها وفرّقه فيها ، فأشار هنا إلى إثبات ذلك بالقرآن ، وحاصله أنّ الآية ، وهي قوله عزّوجلّ : « وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمنَكُمْ » دلّت على أنّ الصلاة إيمان ، ولاريب في أنّ الصلاة مركّبة من أفعال جميع الجوارح ، فقد ثبت أنّ الإيمان مركّب منها. هذا ما خطر بالبال على سبيل الاحتمال ، والله أعلم ».
وفي مرآة العقول ، ج ٧ ، ص ٢٣٨ : « قوله : وقال فيما فرض على الجوارح من الطهور والصلاة بها ، أي بالجوارح ، وكأنّ مفعول القول محذوف ، أي ما قال ، أو « من الطهور » مفعوله بزيادة « من » ، أو بتقدير « شيئاً » أو « كثيراً » ، أو المراد : قال ذلك ، أي آية المساجد ، فيما فرض الله على هذه الجوارح من الطهور والصلاة ؛ لأنّ الطهور أيضاً يتعلّق بالمساجد. وعلى التقادير قوله : « وذلك » إشارة إلى كون الآيات السابقة دليلاً على كون الإيمان مبثوثاً على الجوارح ؛ لأنّها إنّما دلّت على أنّ الله تعالى فرض أعمالاً متعلّقة بتلك الجوارح ، ولم تدلّ على أنّها إيمان ، فاستدلّ عليهالسلام على ذلك بأنّ الله تعالى سمّى الصلاة المتعلّقة بجميع الجوارح إيماناً ، فتمّ به الاستدلال بالآيات المذكورة على المطلوب.
والظاهر أنّ في العبارة سقطاً أو تحريفاً أو اختصاراً مخلًّا من الرواة ، أو من المصنّف ... ويحتمل أن يكون مفعول القول ( وَما كانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ ) ، أو مبهماً يفسّره ذلك ، حذف لدلالة التعليل عليه ، وقوله : « ذلك » تعليل للقول ، أي النزول ، وقوله : « فأنزل الله » ليس جوابَ « لمّا » ؛ لعدم جواز دخول الفاء عليه ، بل الجواب محذوف بتقدير : أنزل وجه الحكمة في الصرف فأنزل ».
[٧] في « ص » : + / « الله ».