الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٧٦٥ - ١٢٥ ـ بَابُ الْعُجْبِ
إِبْلِيسُ وَعَلَيْهِ بُرْنُسٌ [١] ذُو أَلْوَانٍ ، فَلَمَّا دَنَا مِنْ مُوسى [٢] عليهالسلام خَلَعَ الْبُرْنُسَ ، وَقَامَ إِلى مُوسى ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ مُوسى : مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ : أَنَا إِبْلِيسُ ، قَالَ : أَنْتَ؟! فَلَا قَرَّبَ [٣] اللهُ دَارَكَ ، قَالَ : إِنِّي إِنَّمَا جِئْتُ [٤] لِأُسَلِّمَ عَلَيْكَ ؛ لِمَكَانِكَ مِنَ اللهِ ».
قَالَ : « فَقَالَ لَهُ [٥] مُوسى عليهالسلام : فَمَا [٦]هذَا الْبُرْنُسُ؟ قَالَ : بِهِ أَخْتَطِفُ [٧] قُلُوبَ بَنِي آدَمَ ، فَقَالَ [٨] مُوسى : فَأَخْبِرْنِي بِالذَّنْبِ [٩] الَّذِي [١٠] إِذَا [١١] أَذْنَبَهُ [١٢] ابْنُ آدَمَ ، اسْتَحْوَذْتَ عَلَيْهِ [١٣] قَالَ [١٤] : إِذَا أَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ ، وَاسْتَكْثَرَ [١٥] عَمَلَهُ ، وَصَغُرَ فِي عَيْنِهِ [١٦] ذَنْبُهُ ».
وَقَالَ : « قَالَ اللهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ لِدَاوُدَ عليهالسلام : يَا دَاوُدُ ، بَشِّرِ الْمُذْنِبِينَ ، وَأَنْذِرِ الصِّدِّيقِينَ ، قَالَ : كَيْفَ [١٧] أُبَشِّرُ الْمُذْنِبِينَ وَأُنْذِرُ الصِّدِّيقِينَ؟ قَالَ : يَا دَاوُدُ ، بَشِّرِ الْمُذْنِبِينَ أَنِّي أَقْبَلُ التَّوْبَةَ ، وَأَعْفُو عَنِ [١٨] الذَّنْبِ [١٩] ، وَأَنْذِرِ الصِّدِّيقِينَ أَلاَّ يُعْجَبُوا [٢٠] بِأَعْمَالِهِمْ ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَبْدٌ
[١] « البُرْنس » : كلّ ثوب رأسُه منه ملتزق به ، درّاعة كان أو مِمْطراً أو جبّةً. وقيل : قلنسوة طويلة وكان النسّاكيلبسونها في صدر الإسلام. ترتيب كتاب العين ، ج ١ ، ص ٨٠ ؛ لسان العرب ، ج ٦ ، ص ٢٦ ( برنس ).
[٢] في « ص ، هـ ، بر » : « منه » بدل « من موسى ».
[٣] في « بف » : « قرن ». وفي شرح المازندراني : « فلا قرّب الله دارك ، لعلّه كناية عن حيرته ، أو بعد منزله عنالمؤمن ». وفي مرآة العقول : « أي لاقرّبك الله منّا ، أو من أحد. وقيل : أي حيّرك الله. وقيل : لاتكون دارك قريبة من المعمورة ؛ كناية عن تخريب داره ».
[٤] في « هـ » : « أحببت ».
[٥] في « بس » : ـ / « له ».
[٦] في « بس » : « ما ».
[٧] في « ز ، بس » : « اختطفت ». والاختطاف : استلاب الشيء وأخذه بسرعة. راجع : النهاية ، ج ٢ : ص ٤٩ ؛ المصباح المنير ، ص ١٧٤ ( خطف ).
[٨] في « ج ، ز ، هـ ، بر ، بف » والبحار ، ج ٦٣ : + / « له ».
[٩] في البحار ، ج ٦٣ : « عن الذنب ».
[١٠] في « بس » : « بالذي » بدل « بالذنب الذي ».
[١١] في « بف » : « إذ ».
[١٢] في « بس » : « ذنبه ».
[١٣] « استحوذت عليه » ، أي غلبت عليه ، يقال : استحوذ عليه الشيطان ، أي غلبه واستماله إلى ما يريده منه. راجع : المصباح المنير ، ص ١٥٥ ( حوذ ).
[١٤] في « بر ، بف » : « فقال ».
[١٥] في « هـ » : « فاستكثر ». (١٦) في « ج » : « عينيه ».
[١٧] في « ج » : « فكيف ».
[١٨] في « بر » : « أغفر » بدل « أعفو عن ».
[١٩] في « ج » : « الذنوب ».
[٢٠] في مرآة العقول ، ج ١٠ ، ص ٢٢٧ : « أن لايعجبوا ، قيل : « أن » ناصبة ، و « لا » نافية ، أو « أن » مفسّرة و « لا » ناهية.