الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٦٩٠ - ١١٢ ـ بَابُ الْكَبَائِرِ
فَتَسْتُرُهُ [١] الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا ».
قَالَ : « فَمَا يَدَعُ شَيْئاً مِنَ الْقَبِيحِ إِلاَّ قَارَفَهُ حَتّى يَمْتَدِحَ [٢] إِلَى النَّاسِ بِفِعْلِهِ الْقَبِيحِ ، فَيَقُولُ [٣] الْمَلَائِكَةُ : يَا رَبِّ ، هذَا عَبْدُكَ مَا يَدَعُ شَيْئاً إِلاَّ رَكِبَهُ ، وَإِنَّا لَنَسْتَحْيِي [٤] مِمَّا [٥] يَصْنَعُ ، فَيُوحِي اللهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ إِلَيْهِمْ : أَنِ [٦]ارْفَعُوا أَجْنِحَتَكُمْ عَنْهُ ؛ فَإِذَا فُعِلَ ذلِكَ [٧] أَخَذَ فِي بُغْضِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ ، فَعِنْدَ ذلِكَ يَنْهَتِكُ [٨] سِتْرُهُ فِي السَّمَاءِ وَسِتْرُهُ فِي الْأَرْضِ ، فَيَقُولُ [٩] الْمَلَائِكَةُ : يَا رَبِّ ، هذَا عَبْدُكَ قَدْ بَقِيَ مَهْتُوكَ السِّتْرِ ، فَيُوحِي اللهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ إِلَيْهِمْ : لَوْ كَانَتْ [١٠] لِلّهِ فِيهِ [١١] حَاجَةٌ ، مَا أَمَرَكُمْ [١٢] أَنْ تَرْفَعُوا أَجْنِحَتَكُمْ عَنْهُ ». [١٣]
أربعون تقريباً فيفتضح عند الله وعند الناس بكبائره وصغائره.
أو أراد بالجنن الطاعات التي يوفّقه الله تعالى لفعلها بسبب ترك الكبائر ، فكلّما أتى بكبيرة سلب التوفيق لبعض الطاعات التي هي مكفّرة لذنوبه عند الله وساترة لعيوبه عند الناس. ويؤيّده ما ورد عن الصادق عليهالسلام ، وذلك أنّ الصلاة ستر وكفّارة لما بينها من الذنوب. فهذه ثلاثة وجوه خطر بالبال على سبيل الإمكان والاحتمال ».
ثمّ ذكر ما نقلناه عن الوافي رابع الوجوه وقال : « الخامس : ما قيل : إنّ تلك الجنن أجنحة الملائكة. ولا يخفى إباء ما بعده عنه إلاّبتكلّف تامّ.
السادس : أنّ المراد بالجنن الملائكة أنفسهم ؛ لأنّهم جنن له من دفع شرّ الشيطان ووساوسه ، فإذا عمل كبيرة فارق عنه ملك إلى أن يفارق الجميع ، فإذا فارقوه جميعاً أوحى الله إليهم أن استروه بأجنحتكم من بعيد ؛ ليكون محفوظاً في الجملة من شرّ الشياطين ، فضمير « إليهم » في قوله : فيوحي الله إليهم ، راجع إلى الجنن. وأقول : على الوجوه الاخر ضمير « إليهم » راجع إلى الملائكة بقرينة ما بعده ».
[١] في « بر ، بف » : « فيستره ».
[٢] في « ب ، ج ، ز ، ص ، بر » والوافي والعلل : « يتمدّح ».
[٣] في « د ، هـ ، بس » والوافي : « فتقول ».
[٤] في « هـ » : « نستحيي ».
[٥] في « بر » : « بما ».
[٦] في « هـ » : ـ / « أن ».
[٧] في مرآة العقول ، ج ١٠ ، ص ٢٣ : « فإذا فعل ـ على بناء المجهول ـ ذلك ، أي رفع الأجنحة. أو على بناء المعلوم ، فـ « ذلك » إشارة إلى ما هو سبب رفع الأجنحة ».
[٨] في مرآة العقول : « فينهتك ».
[٩] في « د ، ص ، هـ » والوافي والعلل : « فتقول ».
[١٠] في « ز ، ص ، بر » ومرآة العقول : « كان ».
[١١] في « ز » : « فيه لله ».
[١٢] في « ب » والعلل : « أمرتكم ».
[١٣] علل الشرائع ، ص ٥٣٢ ، ح ١ ، بسنده عن عبدالله بن عبدالرحمن الأصمّ البصري ، مع اختلاف يسير.