الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٩٤ - ١٨ ـ بَابٌ فِي أَنَّ الْإِيمَانَ مَبْثُوثٌ لِجَوَارِحِ الْبَدَنِ كُلِّهَا
وَفَرَضَ عَلَى السَّمْعِ أَنْ يَتَنَزَّهَ عَنِ الِاسْتِمَاعِ إِلى مَا حَرَّمَ [١] اللهُ ، وَأَنْ يُعْرِضَ عَمَّا لَا يَحِلُّ لَهُ مِمَّا نَهَى اللهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ عَنْهُ ، وَالْإِصْغَاءِ إِلى مَا أَسْخَطَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ ، فَقَالَ فِي ذلِكَ : ( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ) [٢] ثُمَّ اسْتَثْنَى اللهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ مَوْضِعَ النِّسْيَانِ ، فَقَالَ : ( وَإِمّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظّالِمِينَ ) [٣] وَقَالَ : ( فَبَشِّرْ عِبادِ [٤] الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ ) [٥] وَقَالَ [٦]عَزَّ وَجَلَّ : ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ ) [٧] وَقَالَ : ( وَإِذا [٨] سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ ) [٩] وَقَالَ : ( وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً ) [١٠] فَهذَا مَا فَرَضَ اللهُ عَلَى السَّمْعِ مِنَ الْإِيمَانِ أَنْ لَايُصْغِيَ إِلى مَا لَايَحِلُّ لَهُ ، وَهُوَ عَمَلُهُ ، وَهُوَ مِنَ الْإِيمَانِ.
وَفَرَضَ عَلَى الْبَصَرِ أَنْ لَايَنْظُرَ إِلى مَا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ ، وَأَنْ يُعْرِضَ عَمَّا نَهَى اللهُ عَنْهُ مِمَّا لَايَحِلُّ لَهُ ، وَهُوَ عَمَلُهُ ، وَهُوَ مِنَ الْإِيمَانِ ، فَقَالَ [١١] تَبَارَكَ وَتَعَالى : ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ) ، فَنَهَاهُمْ [١٢] أَنْ يَنْظُرُوا إِلى
[١] في الوافي : « حرّمه ».
[٢] النساء (٤) : ١٤٠.
[٣] الأنعام (٦) : ٦٨.
[٤] في « ب ، ج ، د ، ض ، ف ، بر » : « عبادي ». وفي مرآة العقول : « عبادي ، في النسخ بإثبات الياء موافقاً لرواية أبي عمرو برواية موسى ؛ حيث قرأ في الوصل بفتح الياء وفي الوقف بإسكانها ، وقرأ الباقون بإسقاط الياء والاكتفاء بالكسرة ».
[٥] الزمر (٣٩) : ١٧ ـ ١٨.
[٦] في « د » : + / « الله ».
[٧] المؤمنون (٢٣) : ١ ـ ٤.
[٨] هكذا في « ب ، ج ، ض ، بس ، بف » وهو مطابق للقرآن. وفي « د ، ز ، ص ، ف ، بر » والمطبوع : « إذا » بدون الواو.
[٩] القصص (٢٨) : ٥٥. وفي « ج ، ز ، ض ، ف ، بس ، بف » والوافي والوسائل : ـ / « وَقَالُوا لَنَآ أَعْملُنَا وَلَكُمْأَعْملُكُمْ ».
[١٠] الفرقان (٢٥) : ٧٢.
[١١] في « د » وحاشية « ب ، ج » والبحار : + / « الله ».
[١٢] في « بر ، بس ، بف » وحاشية « ص » والوافي : + / « عن ». وفي الوسائل : ـ / « فنهاهم ». وفي البحار : + / « من ».