الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٧٧٣ - ١٢٦ ـ بَابُ حُبِّ الدُّنْيَا وَالْحِرْصِ عَلَيْهَا
٢٥٩٦ / ١١. عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جَنَاحٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ [١] بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ ، عَنْ مُهَاجِرٍ الْأَسَدِيِّ :
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ عليهالسلام ، قَالَ : « مَرَّ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ عليهالسلام عَلى قَرْيَةٍ قَدْ مَاتَ أَهْلُهَا وَطَيْرُهَا وَدَوَابُّهَا ، فَقَالَ : أَمَا إِنَّهُمْ لَمْ يَمُوتُوا إِلاَّ بِسَخْطَةٍ [٢] ، وَلَوْ مَاتُوا [٣] مُتَفَرِّقِينَ لَتَدَافَنُوا.
فَقَالَ الْحَوَارِيُّونَ : يَا رُوحَ اللهِ وَكَلِمَتَهُ ، ادْعُ اللهَ أَنْ يُحْيِيَهُمْ لَنَا ، فَيُخْبِرُونَا مَا كَانَتْ [٤] أَعْمَالُهُمْ؟ فَنَجْتَنِبَهَا [٥]
فَدَعَا عِيسى عليهالسلام رَبَّهُ [٦]، فَنُودِيَ مِنَ الْجَوِّ : أَنْ نَادِهِمْ ، فَقَامَ عِيسى عليهالسلام بِاللَّيْلِ عَلى شَرَفٍ مِنَ الْأَرْضِ ، فَقَالَ : يَا أَهْلَ هذِهِ [٧] الْقَرْيَةِ ، فَأَجَابَهُ مِنْهُمْ مُجِيبٌ : لَبَّيْكَ يَا رُوحَ اللهِ وَكَلِمَتَهُ [٨] ، فَقَالَ : وَيْحَكُمْ ، مَا كَانَتْ أَعْمَالُكُمْ؟ قَالَ : عِبَادَةَ [٩] الطَّاغُوتِ ، وَحُبَّ الدُّنْيَا مَعَ خَوْفٍ قَلِيلٍ ، وَأَمَلٍ بَعِيدٍ [١٠] ، وَغَفْلَةٍ فِي لَهْوٍ [١١] وَلَعِبٍ.
فَقَالَ : كَيْفَ كَانَ حُبُّكُمْ لِلدُّنْيَا [١٢]؟ قَالَ : كَحُبِّ الصَّبِيِّ لِأُمِّهِ ، إِذَا أَقْبَلَتْ عَلَيْنَا فَرِحْنَا وَسُرِرْنَا ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ عَنَّا [١٣] بَكَيْنَا وَحَزِنَّا.
قَالَ : كَيْفَ [١٤] كَانَتْ [١٥] عِبَادَتُكُمْ لِلطَّاغُوتِ؟ قَالَ : الطَّاعَةُ لِأَهْلِ الْمَعَاصِي.
[١] في « بس » : « عبدالرحمن ».
[٢] في « بر » : « بسخط ». والسخط : الغضب. راجع : لسان العرب ، ج ٧ ، ص ٣١٢ ( سخط ).
[٣] في « ب » : « كانوا ».
[٤] في « بر » والوافي : « كان ».
[٥] في « هـ ، بر ، بف » والوافي : « فنتجنّبها ».
[٦] في الوسائل : ـ / « ربّه ».
[٧] في البحار : ـ / « هذه ».
[٨] في الوسائل : ـ / « يا روح الله وكلمته ».
[٩] يقتضي السياق لزوم نصب « عبادة » أو ترجيحه. وجواز الرفع لايخلو من وجه.
[١٠] في « هـ » : « طويل ».
[١١] في البحار : « في غفلة ولهو ».
[١٢] في « ج ، ز » : « الدنيا ».
[١٣] في « بس » : ـ / « عنّا ». وفي شرح المازندراني : « علينا ».
[١٤] في الوافي : « فكيف ».
[١٥] في الوسائل : ـ / « كانت ».