الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٩١ - ١٨ ـ بَابٌ فِي أَنَّ الْإِيمَانَ مَبْثُوثٌ لِجَوَارِحِ الْبَدَنِ كُلِّهَا
قَالَ : « مَا لَايَقْبَلُ اللهُ [١] شَيْئاً إِلاَّ بِهِ ».
قُلْتُ : وَمَا هُوَ؟
قَالَ : « الْإِيمَانُ بِاللهِ ـ الَّذِي لَا إِلهَ إِلاَّ هُوَ ـ أَعْلَى الْأَعْمَالِ دَرَجَةً ، وَأَشْرَفُهَا مَنْزِلَةً ، وَأَسْنَاهَا حَظّاً ».
قَالَ : قُلْتُ : أَلَاتُخْبِرُنِي عَنِ الْإِيمَانِ : أَقَوْلٌ هُوَ وَعَمَلٌ ، أَمْ [٢] قَوْلٌ بِلَا عَمَلٍ؟
فَقَالَ : « الْإِيمَانُ عَمَلٌ كُلُّهُ ، وَالْقَوْلُ بَعْضُ ذلِكَ الْعَمَلِ بِفَرْضٍ [٣] مِنَ اللهِ بَيِّنٍ [٤] فِي كِتَابِهِ ، وَاضِحٍ نُورُهُ ، ثَابِتَةٍ حُجَّتُهُ ، يَشْهَدُ لَهُ [٥] بِهِ الْكِتَابُ ، وَيَدْعُوهُ [٦]إِلَيْهِ ».
قَالَ : قُلْتُ [٧] : صِفْهُ لِي جُعِلْتُ فِدَاكَ ، حَتّى أَفْهَمَهُ.
قَالَ : « الْإِيمَانُ [٨] حَالَاتٌ وَدَرَجَاتٌ وَطَبَقَاتٌ وَمَنَازِلُ ؛ فَمِنْهُ التَّامُّ [٩] الْمُنْتَهِي تَمَامُهُ ، وَمِنْهُ النَّاقِصُ الْبَيِّنُ نُقْصَانُهُ ، وَمِنْهُ الرَّاجِحُ الزَّائِدُ [١٠] رُجْحَانُهُ ».
قُلْتُ : إِنَّ الْإِيمَانَ لَيَتِمُّ وَيَنْقُصُ وَيَزِيدُ؟
قَالَ : « نَعَمْ ». قُلْتُ : كَيْفَ [١١] ذلِكَ [١٢]؟ قَالَ : « لِأَنَّ اللهَ ـ تَبَارَكَ وَتَعَالى ـ فَرَضَ الْإِيمَانَ عَلى جَوَارِحِ ابْنِ آدَمَ ، وَقَسَّمَهُ عَلَيْهَا ، وَفَرَّقَهُ فِيهَا ؛ فَلَيْسَ مِنْ جَوَارِحِهِ جَارِحَةٌ إِلاَّ وَقَدْ
[١] في « ف » : ـ / « الله ».
[٢] في « ب » : « أو ».
[٣] في « ج ، ف » : « يفرض ».
[٤] يجوز فيه كونه مبنيّاً للمفعول. وأمّا كونه مبنيّاً للفاعل فهو مرجوح ؛ لاستلزامه حذف المفعول. وصرّح المازندراني في شرحه بالتنوين صفة لقوله : « بفرضٍ » ، كما اخترناه.
[٥] في « ف » : ـ / « له ».
[٦] في « ب » : « يدعو ». وفي الوافي : « واضح نوره » صفةٌ للفرض ، وكذا « ثابتة حجّته ». « يشهد له » أي لكونه عملاً ، أو للعامل. « به » أي بذلك الفرض. و « يدعوه إليه » أي يدعو العامل إلى ذلك الفرض.
[٧] في « ص » : + / « له ».
[٨] في حاشية « ج » ومرآة العقول : « للإيمان ».
[٩] في « ف » : « التمام ».
[١٠] في « ص » : « البيّن » بدل « الزائد ».
[١١] في « ز ، ف » : « وكيف ».
[١٢] في حاشية « ص ، ض ، بس ، بف » : « ذاك ».