بهشت و دوزخ از نگاه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦٨ - ٢/ ٣ جايگاه بهشت
٣٩ عنه عليه السلام- لِلجاثَليقِ[١] وقَد سَأَلَهُ عَنِ الجَنَّةِ أ فِي الدُّنيا هِيَ أم فِي الآخِرَةِ؟ وأينَ الآخِرَةُ مِنَ الدُّنيا؟-: الدُّنيا فِي الآخِرَةِ وَالآخِرَةُ مُحيطَةٌ بِالدُّنيا، إذ كانَتِ النُّقلَةُ مِنَ الحَياةِ إلَى المَوتِ ظاهِرَةً، وكانَتِ الآخِرَةُ هِيَ دارُ الحَيَوانِ لَو كانوا يَعلَمونَ؛ وذلِكَ أنَّ الدُّنيا نُقلَةٌ وَالآخِرَةَ حَياةٌ ومُقامٌ، مَثَلُ ذلِكَ كَالنّائِمِ؛ وذلِكَ أنَّ الجِسمَ يَنامُ، وَالرّوحَ لا تَنامُ، والبَدَنَ يَموتُ وَالرّوحَ لا تَموتُ[٢]، قالَ اللَّهُ عز و جل: «وَ إِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ»[٣].
وَالدُّنيا رَسمُ الآخِرَةِ وَالآخِرَةُ رَسمُ الدُّنيا[٤]، ولَيسَ الدُّنيا الآخِرَةَ ولَا الآخِرَةُ الدُّنيا. إذا فارَقَ الرُّوحُ الجِسمَ يَرجِعُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما إلى ما مِنهُ بَدَأَ وما مِنهُ خُلِقَ، وكَذلِكَ الجَنَّةُ وَالنّارُ فِي الدُّنيا مَوجودَةٌ وفِي الآخِرَةِ؛ لِأَنَّ العَبدَ إذا ماتَ صارَ في دارٍ مِنَ الأَرضِ؛ إمّا رَوضَةٍ مِن رِياضِ الجَنَّةِ، وإمّا بُقعَةٍ مِن بِقاعِ النّارِ، وروحُهُ إلى أحَدِ دارَينِ؛ إمّا في دارِ نَعيمٍ مُقيمٍ لا يَموتُ فيها، وإمّا في دارِ عَذابٍ أليمٍ لايَموتُ فيها، وَالرَّسمُ لِمَن عَقَلَ مَوجودٌ واضِحٌ، وقَد قالَ اللَّهُ عز و جل: «كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ* لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ* ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ* ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ»[٥] وعَنِ الكافِرينَ، فَقالَ:
إنَّهُم كانوا في شُغُلٍ عَن ذِكري، وكانوا لا يَستَطيعونَ سَمعاً[٦]، ولَو عَلِمَ الإِنسانُ ما هُوَ فيهِ ماتَ خَوفاً مِنَ المَوتِ، ومَن نَجا فَبِفَضلِ اليَقينِ.[٧]
[١]. الجَاثَلِيق: رئيس النصارى في بلاد الإسلام( مجمع البحرين: ج ١ ص ٢٧٠« الجاثليق»).
[٢]. في المصدر:« يموت»، والتصويب من بحار الأنوار.
[٣]. العنكبوت: ٦٤.
[٤]. الرسم: تمثيل الشيء يطلق على ما يقابل الحقيقة كقول الشاعر:« أرى ودّكم رسماً وودّي حقيقة» والظاهر أنّ المراد أنّ الدنيا تمثيل الآخرة والآخرة تمثيل الدنيا، فيكون مثل قوله سبحانه وتعالى:\i« وَ أُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً»\E( البقرة: ٢٥).
[٥]. التكاثر: ٥- ٨.
[٦]. إشارة إلى الآية: ١٠١ من سورة الكهف.
[٧]. إرشاد القلوب: ص ٣٠٩ عن سلمان، بحار الأنوار: ج ٣٠ ص ٧٢ ح ١.