بهشت و دوزخ از نگاه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٠٢ - ٦/ ٥ شوق به بهشت
نَفسُكَ عَن بَدائِعِ ما أُخرِجَ إِلَى الدُّنيا مِن شَهَواتِها وَلَذَّاتِها، وَزَخارِفِ مَناظِرِها، وَلَذَهِلَت بِالفِكرِ فِي اصطِفاقِ أَشجارٍ غُيِّبَت عُرُوقُها فِي كُثبانِ المِسكِ عَلى سَواحِلِ أَنهارِها، وَفِي تَعلِيقِ كَبائِسِ اللُّؤلُؤِ الرَّطبِ فِي عَسالِيجِها[١] وَأَفنانِها، وَطُلُوعِ تِلكَ الثِّمارِ مُختَلِفَةً فِي غُلُفِ أَكمامِها[٢]، تُجنى مِن غَيرِ تَكَلُّفٍ فَتَأتِي عَلى مُنيَةِ مُجتَنِيها، وَيُطافُ عَلى نُزّالِها فِي أَفنِيَةِ قُصُورِها بِالأَعسالِ المُصَفَّقَةِ، وَالخُمُورِ المُرَوَّقَةِ.
قَومٌ لَم تَزَلِ الكَرامَةُ تَتَمادى بِهِم حَتَّى حَلُّوا دارَ القَرارِ، وَأَمِنُوا نُقلَةَ الأَسفارِ، فَلَو شَغَلتَ قَلبَكَ أَيُّها المُستَمِعُ بِالوُصُولِ إِلى ما يَهجُمُ عَلَيكَ مِن تِلكَ المَناظِرِ المُونِقَةِ[٣]، لَزَهَقَت نَفسُكَ شَوقاً إِلَيها، وَلَتَحَمَّلتَ مِن مَجلِسِي هَذا إِلى مُجاوَرَةِ أَهلِ القُبُورِ استِعجالًا بِها، جَعَلَنا اللَّهُ وَإِيّاكُم مِمَّن سَعى بِقَلبِهِ إِلى مَنازِلِ الأَبرارِ بِرَحمَتِهِ![٤]
٣٧١ عنه عليه السلام: سُبحانَكَ خالِقاً وَمَعبُوداً بِحُسنِ بَلائِكَ عِندَ خَلقِكَ. خَلَقتَ داراً وَجَعَلتَ فِيها مَأدُبةً: مَشرَباً وَمَطعَماً وَأَزواجاً وَخَدَماً وَقُصُوراً وَأَنهاراً وَزُرُوعاً وَثِماراً. ثُمَّ أَرسَلتَ داعِياً يَدعُو إِلَيها. فَلا الدّاعِيَ أَجابُوا، وَلا فِيما رَغَّبتَ رَغِبُوا، وَلا إِلى ما شَوَّقتَ إِلَيهِ اشتاقُوا.[٥]
٣٧٢ عنه عليه السلام- فِي صِفَةِ المُتَّقِينَ-: لَولا الأَجَلُ الَّذِي كَتَبَ اللَّهُ عَلَيهِم لَم تَستَقِرَّ أَرواحُهُم فِي أَجسادِهِم طَرفَةَ عَينٍ، شَوقاً إِلَى الثَّوابِ، وَخَوفاً مِنَ العِقابِ.[٦]
[١]. عساليجها: أغصانها( النهاية: ج ٣ ص ٢٣٨« عسلج»).
[٢]. أكْمام: جمع كِمْ وهو غلاف الثمر والحبّ قبل أن يظهر( النهاية: ج ٤ ص ٢٠٠« كمم»).
[٣]. الأَنَقَ: حُسْن المنظر وإعجابه إيّاك( لسان العرب: ج ١٠ ص ١٠« أنق»).
[٤]. نهج البلاغة: الخطبة ١٦٥، تنبيه الخواطر: ج ١ ص ٦٨ وليس فيه ذيله من« فلو شغلت قلبك ...»، بحار الأنوار: ج ٨ ص ١٦٢ ح ١٠٤.
[٥]. نهج البلاغة: الخطبة ١٠٩.
[٦]. نهج البلاغة: الخطبة ١٩٣، صفات الشيعة: ص ٩٧ ح ٣٥، الأمالي للصدوق: ص ٦٦٧ ح ٨٩٧ كلاهما عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي عن الإمام الصادق عن أبيه عن الإمام علي عليهم السلام، التمحيص: ص ٧١ ح ١٧٠، روضة الواعظين: ص ٤٨٠، بحار الأنوار: ج ٦٧ ص ٣١٥ ح ٥٠.