بهشت و دوزخ از نگاه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٧٤٨ - ١٧/ ١١ مردانى بهشتى
يابنَ رَسُولِ اللَّهِ، أَدنِنِي مِنكَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِداكَ، فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكُم وَأُحِبُّ مَن يُحِبُّكُم! وَوَاللَّهِ ما أُحِبُّكُم وَأُحِبُّ مَن يُحِبُّكُم لِطَمَعٍ فِي دُنيا! وَ (اللَّهِ) إِنِّي لَأُبغِضُ عَدُوَّكُم وَأَبرَأُ مِنهُ، وَوَاللَّهِ ما أُبغِضُهُ وَأَبرَأُ مِنهُ لِوِترٍ كانَ بَينِي وَبَينَهُ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِلُّ حَلالَكُم وَأُحَرّمُ حَرامَكُم، وَأَنتَظِرُ أَمرَكُم، فَهَل تَرجُو لِي جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِداكَ؟
فَقالَ أَبُو جَعفَرٍ عليه السلام: إِلَيَّ إِلَيَّ، حَتّى أَقعَدَهُ إِلى جَنبِهِ، ثُمَّ قالَ: أَيُّها الشَّيخُ، إِنَّ أَبِي عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ عليهما السلام أَتاهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَن مِثلِ الَّذِي سَأَلتَنِي عَنهُ، فَقالَ لَهُ أَبِي عليه السلام: إِن تَمُتْ تَرِدْ عَلى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَعَلى عَلِيٍّ وَالحَسَنِ وَالحُسَينِ وَعَلِيِّ بنِ الحُسَينِ، وَيَثلَج قَلبُكَ، وَيَبرُد فُؤادُكَ، وَتَقَرَّ عَينُكَ، وَتُستَقبَل بِالرَّوحِ وَالرَّيحانِ مَعَ الكِرامِ الكاتِبِينَ لَو قَد بَلَغَت نَفسُكَ هاهُنا- وَأَهوى بِيَدِهِ إِلى حَلقِهِ- وَإِن تَعِش تَرى ما يُقِرُّ اللَّهُ بِهِ عَينَكَ، وَتَكُونُ مَعَنا فِي السَّنامِ الأَعلى.
فقالَ الشَّيخُ: كَيفَ قُلتَ يا أَبا جَعفَرٍ؟ فَأَعادَ عَلَيهِ الكَلامَ، فَقالَ الشَّيخُ: اللَّهُ أَكبَرُ يا أَبا جَعفَرٍ، إِن أَنا مِتُّ أَرِدُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله وَعَلى عَلِيٍّ وَالحَسَنِ وَالحُسَينِ وَعَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عليهم السلام، وَتَقَرُّ عَينِي، وَيَثلَجُ قَلبِي، وَيَبرُدُ فُؤادِي، وَاستَقبَلُ بِالرَّوحِ وَالرَّيحانِ مَعَ الكِرامِ الكاتِبِينَ لَو قَد بَلَغَت نَفسِي إِلى هاهُنا وَإِن أَعِش أَرى ما يُقِرُّ اللَّهُ بِهِ عَينِي، فَأَكُونُ مَعَكُم فِي السَّنامِ الأَعلى؟!
ثُمَّ أَقبَلَ الشَّيخُ يَنتَحِبُ، يَنشُجُ[١] هاهاها، حَتّى لَصِقَ بِالأَرضِ، وَأَقبَلَ أَهلُ البَيتِ يَنتَحِبُونَ وَيَنشُجُونَ لِما يَرَونَ مِن حالِ الشَّيخِ. وَأَقبَلَ أَبُو جَعفَرٍ عليه السلام يَمسَحُ بِإِصبَعِهِ الدُّمُوعَ مِن حَمالِيقِ[٢] عَينَيهِ وَيَنفُضُها، ثُمَّ رَفَعَ الشَّيخُ رَأسَهُ، فَقالَ لِأَبِي جَعفَرٍ عليه السلام: يَابنَ رَسُولِ اللَّهِ، ناوِلنِي يَدَيكَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِداكَ، فَناوَلَهُ يَدَهُ، فَقَبَّلَها وَوَضَعَها عَلى عَينَيهِ
[١]. يَنْشُجُ: إذا غصّ بالبكاء في حلقه عند الفزعة( لسان العرب: ج ٢ ص ٣٧٨« نشج»).
[٢]. الحَمَالِيق: هو ما غطتّه الأجفان من بياض المقلة( الصحاح: ج ٤ ص ١٤٦٥« حملق»).