بهشت و دوزخ از نگاه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٧٤٦ - ١٧/ ١١ مردانى بهشتى
طَحَنَهُ وَعَجَنَهُ فِي نَقِيرٍ[١] لَهُ، ثُمَّ أَجَّجَ ناراً وَأَوقَدَها، ثُمَّ جَعَلَ العَجِينَ فِي تِلكَ النّارِ وَجَلَسَ مَعَهُما يَتَحَدَّثُ.
ثُمَّ قالَ وَقَد نَضِجَت خَبِيزَتُهُ فَوَضَعَها فِي النَّقِيرِ فَلَفَّها وَذَرَّ عَلَيها مِلحاً ووَضَعَ إِلى جَنبِهِ مِطهَرَةَ مَلِئٍ ماءً، وَجَلَسَ عَلى رُكبَتَيهِ فَأَخَذَ لُقمَةً، فَلَمّا رَفَعَها إِلى فِيهِ قالَ: بِسمِ اللَّهِ، فَلَمّا ازدَرَدَها[٢] قالَ: الحَمدُ للَّهِ، ثُمَّ فَعَلَ ذلِكَ بِأُخرى وَأُخرى، ثُمَّ أَخَذَ الماءَ فَشَرِبَ مِنهُ، فَذَكَرَ اسمَ اللَّهِ، فَلَمّا وَضَعَهُ قالَ: الحَمدُ للَّهِ يا رَبِّ، مَن ذَا الَّذِي أَنعَمتَ عَلَيهِ وَأَولَيتَهُ مِثلَ ما أَولَيتَنِي، قَد صَحَّحتَ بَصَرِي وَسَمعِي وَبَدَنِي وَقَوَّيتَنِي حَتّى ذَهَبتُ إِلى شَجَرٍ لَم أَغرِسهُ وَلَم أَهتَمَّ لِحِفظِهِ، جَعَلتَهُ لِي رِزقاً، وَسُقتَ لِي مَن اشتَراهُ مِنِّي، فَاشتَرَيتُ بِثَمَنِهِ طَعاماً لَم أَزرَعْهُ، وَسَخَّرتَ لِيَ النّارَ فَأَنضَجَتْهُ، وَجَعَلْتَنِي آكِلَهُ بِشَهوَةٍ أَقوى بِها عَلى طاعَتِكَ؛ فَلَكَ الحَمدُ، قالَ: ثُمَّ بَكى، فَقالَ داوودُ لِسُلَيمانَ: يا بُنَيَّ قُم فَانصَرِف بِنا، فَإِنِّي لَم أَرَ عَبداً قَطُّ أَشكَرَ للَّهِ مِن هذا. صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَعَلَيهِما.[٣]
١١٠٠ الكافي عن الحكم بن عتيبة: بَينا أَنا مَعَ أَبِي جَعفَرٍ عليه السلام وَالبَيتُ غاصٌّ بِأَهلِهِ، إِذ أَقبَلَ شَيخٌ يَتَوَكَّأُ عَلى عَنَزَةٍ[٤] لَهُ حَتّى وَقَفَ عَلى بابِ البَيتِ، فَقالَ: السَّلامُ عَلَيكَ يابنَ رَسُولِ اللَّهِ وَرَحمَةُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ، ثُمَّ سَكَتَ، فَقالَ أَبُو جَعفَرٍ عليه السلام: وَعَلَيكَ السَّلامُ وَرَحمَةُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ، ثُمَّ أَقبَلَ الشَّيخُ بِوَجهِهِ عَلى أَهلِ البَيتِ وَ قالَ: السَّلامُ عَلَيكُم، ثُمَّ سَكَتَ، حَتّى أَجابَهُ القَومُ جَمِيعاً وَرَدُّوا عَلَيهِ السَّلامَ، ثُمَّ أَقبَلَ بِوَجهِهِ عَلى أَبِي جَعفَرٍ عليه السلام، ثُمَّ قالَ:
[١]. النَّقِيْرُ: أصلُ النَخْلةِ يُنقر وسطه( لسان العرب: ج ٥ ص ٢٢٨« نقر»).
[٢]. ازْدَرَدَهُ: ابتَلَعَهُ( لسان العرب: ج ٣ ص ١٩٤« زرد»).
[٣]. تنبيه الخواطر: ج ١ ص ١٨، إرشاد القلوب: ص ١١٩ نحوه، بحار الأنوار: ج ١٤ ص ٤٠٢ ح ١٦.
[٤]. العَنَزَةُ: عصاً في قدر نصف الرمح أو أكثر فيها سنان مثل سنان الرمح( لسان العرب: ج ٥ ص ٣٨٤« عنز»).