تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٧ - القبلة هي الكعبة للمشاهد وجهتها للنائي
عبد الأشهل أتوهم وهم في الصلاة قد صلوا ركعتين الى بيت المقدس فقيل لهم : إن نبيكم قد صرف إلى الكعبة فتحول النساء مكان الرجال والرجال مكان النساء وجعلوا الركعتين الباقيتين إلى الكعبة فصلّوا صلاة واحدة إلى قبلتين ، فلذلك سمي مسجدهم مسجد القبلتين [١]. وليقين البراءة بالتوجه نحوه.
إذا ثبت هذا فالجهة يريد بها هنا ما يظن أنه الكعبة ، حتى لو ظن خروجه عنها لم تصح.
وقال أبو حنيفة : المشرق قبلة لأهل المغرب وبالعكس ، والجنوب قبلة لأهل الشام وبالعكس [٢]. وهو غلط.
وقال الشافعي في الآخر : الواجب التوجه الى عين الكعبة للقريب والبعيد ـ وبه قال الجرجاني من الحنفية [٣] ـ لقوله تعالى ( وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ) [٤] يعني نحوه.
وهو غلط ؛ لاستلزامه التكليف بالمحال إذ مع البعد يمتنع التوجه إلى عين الكعبة مع صغر حجمها ، وظهور التفاوت الكثير مع يسير الانحراف ، وقد أجمعنا على صحة صلاة الصف الطويل على خط مستو مع العلم بأن المتوجه إلى الكعبة من كان بقدرها.
وقال الشيخ ـ وبه قال مالك [٥] ـ : الكعبة قبلة لمن كان في
[١] التهذيب ٢ : ٤٤ ـ ١٣٨.
[٢] فتح العزيز ٣ : ٢٤٢.
[٣] المجموع ٣ : ٢٠٧ و ٢٠٨ ، فتح العزيز ٣ : ٢٤٢ ، شرح فتح القدير ١ : ٢٣٥ ، الكفاية ١ : ٢٣٥ ، شرح العناية ١ : ٢٣٥ ، عمدة القارئ ٤ : ١٢٦ ، المغني ١ : ٤٩١ ـ ٤٩٢ و ٥١٩ ، نيل الأوطار ٢ : ١٨٠.
[٤] البقرة : ١٤٤.
[٥] فتح العزيز ٣ : ٢٤٣ ، تفسير الرازي ٤ : ١٢٧.