تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣ - حكم فاقد العلم بالقبلة
يعلم أين وجه القبلة » [١].
فلا يجوز للعارف بأدلة القبلة المتمكن من الاستدلال عليها بمطالع النجوم ، وهبوب الرياح ، وغيرها التقليد ، وكذا الذي لا يعرف أدلة القبلة لكنه إذا عرّف عرف ؛ لتمكنه من العلم ، بخلاف العاميّ حيث لا يلزمه تعلّم الفقه ، لأن ذلك يطول زمانه ويشق تعلّمه بخلاف دلائل القبلة ، وبه قال الشافعي [٢].
وأمّا الذي لا يحسن وإذا عرّف لم يعرف فإنه والأعمى على حدّ واحد ، وللشيخ فيه قولان ، أحدهما : الرجوع الى العارف والتقليد للثقة [٣] ـ وبه قال الشافعي [٤] ـ كالعاميّ في أحكام الشرع ، وله قول آخر ، وهو أن يصلّي الى أربع جهات كالفاقد للاجتهاد والتقليد معا [٥]. والأول أقرب لتعذر العلم ، والأصل براءة الذمة من التكليف الزائد ، وقول الثقة يثمر الظن فيصار إليه كالاجتهاد.
وقال داود : إنه يسقط عنه فرض القبلة ويصلّي إلى حيث شاء [٦] لقوله تعالى ( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ ) [٧] وهو غلط ؛ لقوله تعالى ( وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ) [٨] والآية نزلت في النافلة.
[١] الكافي ٣ : ٢٨٥ ـ ٧ ، الفقيه ١ : ١٧٩ ـ ٨٤٥ ، التهذيب ٢ : ٤٥ ـ ١٤٦ ، الاستبصار ١ : ٢٩٥ ـ ١٠٨٧.
[٢] المجموع ٣ : ٢٢٨ ، فتح العزيز ٣ : ٢٢٥ ، الوجيز ١ : ٣٨ ، المهذب للشيرازي ١ : ٧٥.
[٣] المبسوط للطوسي ١ : ٧٩.
[٤] المجموع ٣ : ٢٢٨ ، المهذب للشيرازي ١ : ٧٥ ، كفاية الأخيار ١ : ٥٩.
[٥] الخلاف ١ : ٣٠٢ المسألة ٤٩.
[٦] حلية العلماء ٢ : ٦٤.
[٧] البقرة : ١١٥.
[٨] البقرة : ١٤٤.