تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦٦ - فروع
حتى أثر في صدرها ، وطحنت بالرحا حتى مجلت [١] يداها ، وكسحت [٢] البيت حتى أغبرت ثيابها ، وأوقدت تحت القدر حتى دكنت ثيابها فأصابها من ذلك ضرر شديد ، فقلت لها : لو أتيت أباك فسألتيه خادما يكفيك حرّ ما أنت فيه من هذا العمل؟ فأتت النبي ٦ فوجدت عنده حدّاثا فاستحيت وانصرفت ، فعلم ٧ أنها جاءت لحاجة فغدا علينا ونحن في لفاعتنا [٣] ، فقال : السلام عليكم ، فسكتنا واستحيينا لمكاننا ، ثم قال : السلام عليكم ، فسكتنا ، ثم قال : السلام عليكم ، فخشينا إن لم نرد عليه أن ينصرف ، وقد كان يفعل ذلك يسلم ثلاثا فإن اذن له وإلا انصرف ، فقلت : وعليك السلام يا رسول الله ادخل ، فدخل وجلس عند رءوسنا ، فقال : يا فاطمة ما كانت حاجتك أمس عند محمد؟ فخشيت إن لم نجبة أن يقوم فأخرجت رأسي فقلت : أنا والله أخبرك يا رسول الله إنّها استقت بالقربة حتى أثر في صدرها ، وجرّت بالرحا حتى مجلت يداها ، وكسحت البيت حتى أغبرت ثيابها ، وأوقدت تحت القدر حتى دكنت ثيابها ، فقلت لها : لو أتيت أباك فسألتيه خادما يكفيك حرّ ما أنت فيه من هذا العمل ، قال : أفلا أعلّمكما ما هو خير لكما من الخادم إذا أخذتما منامكما فكبّرا أربعا وثلاثين تكبيرة ، وسبّحا ثلاثا وثلاثين ، وأحمدا ثلاثا وثلاثين ، فأخرجت فاطمة ٣ رأسها فقالت : رضيت عن الله وعن رسوله ، رضيت عن الله وعن رسوله » [٤].
مسألة ٣١٦ : المشهور : أنه يبدأ بالتكبير ، ثم بالتحميد ، ثم بالتسبيح ، قال محمد بن عذافر : دخلت على الصادق ٧ فسألته عن تسبيح فاطمة
[١] مجلت يداها : أي ثخن جلدها وتعجز وظهر فيها ما يشبه البثر من العمل بالأشياء الصلبة الخشنة. مجمع البحرين ٥ : ٤٧٢ « مجل ».
(٢) كسحت : كسحت البيت كسحا من باب نفع كنسته ، مجمع البحرين ٢ : ٤٠٦ « كسح ».
[٣] وفي المصدر : لحافنا وهما بمعنى.
[٤] الفقيه ١ : ٢١١ ـ ٩٤٧ ، علل الشرائع : ٣٦٦ باب ٨٨.