تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٩ - عدم اشتراط شيء لسجود المستمع سوى الاستماع
وقال أبو حنيفة : يقوم مقامه استحسانا [١] ؛ لقوله تعالى ( وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ ) [٢] وإنما يقال : خرّ ساجدا لا راكعا فعبّر بالركوع عن السجود مجازا ، ولأن المروي عن داود [ ٧ ] السجود [٣].
مسألة ٢٨٧ : يجوز السجود في الأوقات المكروهة عند علمائنا ـ وبه قال الحسن ، والشعبي ، وسالم ، وعطاء ، وعكرمة ، والشافعي ، وأحمد في رواية [٤] ـ لإطلاق الأمر بالسجود فيتناول بإطلاقه جميع الأوقات ، ولأنها ذات سبب.
وقال أبو ثور ، وابن عمر ، وسعيد بن المسيب ، وأحمد في رواية ، وإسحاق : إنّه لا يسجد [٥] لقوله ٧ : ( لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس ، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس ) [٦] ونحن نقول بموجبه فإنها ليست صلاة ، وكره مالك قراءة السجدة في وقت النهي [٧].
مسألة ٢٨٨ : لا يشترط لسجود المستمع سوى الاستماع لعموم الأمر ، وقال مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وقتادة : يشترط كون التالي ممّن يصلح أن يكون إماما للمستمع ، فإن كان التالي امرأة أو خنثى مشكلا لم يسجد الرجل باستماعه منهما ، ولو كان التالي أمّيا سجد القارئ المستمع
[١] المبسوط للسرخسي ٢ : ٨ ـ ٩ ، المجموع ٤ : ٧٢ ، المغني ١ : ٦٨٩ ، الشرح الكبير ١ : ٨١٨.
[٢] ص : ٢٤.
[٣] سنن النسائي ٢ : ١٥٩ ، سنن الدارقطني ١ : ٤٠٧ ـ ٣ و ٤.
[٤] المجموع ٤ : ١٧٠ ، فتح العزيز ٣ : ١١٠ ، الوجيز ١ : ٣٥ ، الميزان ١ : ١٧١ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٩ ، المغني ١ : ٦٨٧.
[٥] المغني ١ : ٦٨٧ ، الشرح الكبير ١ : ٨٤٠.
[٦] الكامل لابن عدي ٣ : ١٢٢٥ ونحوه في صحيح البخاري ١ : ١٥٢ ، صحيح مسلم ١ : ٥٦٧ ـ ٨٢٧ ، تاريخ بغداد ٥ : ٣٦.
[٧] المغني ١ : ٦٨٧.