تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨ - تعريف الأذان
الشرعية منوطة بالمصالح والفطنة [١] البشرية تعجز عن إدراكها ، ولا يعلمها مفصّلة إلاّ الله تعالى فلا خيرة فيها للنبي ٦ ، ولأن ما هو أقل منها ذكرا مستفاد من الوحي فكيف هذا المهم.
وأطبق الجمهور على أنّ محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال : حدثني أبي عبد الله بن زيد قال : لمّا أمر رسول الله ٦ بالناقوس يعمل ليضرب به لجمع الناس للصلاة طاف بي ـ وأنا نائم ـ رجل يحمل ناقوسا في يده ، قلت : يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ قال : وما تصنع به؟ قلت : ندعو به الى الصلاة قال : أفلا أدلّك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت له : بلى ، فقال : تقول : الله أكبر إلى آخر الأذان ، ثم استأخر عني غير بعيد ثم قال : تقول إذا قمت إلى الصلاة : الله أكبر إلى آخر الإقامة ، فلمّا أصبحت أتيت رسول الله ٦ فأخبرته بما رأيت ، فقال : ( إنّها رؤيا حق إن شاء الله تعالى ، فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به فإنه أندى منك صوتا ) فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذّن به [٢].
وهذا الحديث مدفوع من وجوه :
أ ـ اختلاف الرواية فيه فإن بعضهم روى أن عبد الله بن زيد لمّا أمره النبيّ ٦ بتعليم بلال قال : ائذن لي حتى أؤذن مرّة فأكون أول مؤذن في الإسلام ، فأذن له فأذّن [٣].
[١] في نسخة « ش » : والفطرة.
[٢] سنن أبي داود ١ : ١٣٥ ـ ٤٩٩ ، سنن ابن ماجة ١ : ٢٣٢ ـ ٧٠٦ ، سنن الترمذي ١ : ٣٥٩ ـ ١٨٩ ، سنن الدارمي ١ : ٢٦٨ ، سنن الدارقطني ١ : ٢٤٥ ـ ٥٦ ، سنن البيهقي ١ : ٣٩٠.
[٣] أورد نحوه أبو داود في سننه ١ : ١٤١ ـ ٥١٢ وانظر الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار : ٦٧ ـ ٦٨.