تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٧ - فروع
آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا ) [١] ولأن أبا مطرف قال : أتيت النبي ٦ وهو يصلّي ولصدره أزيز كأزيز المرجل [٢] ، والأزيز غليان صدره وحركته بالبكاء.
وسأل أبو حنيفة الصادق ٧ عن البكاء في الصلاة أيقطع الصلاة؟ فقال : « إن كان لذكر جنة أو نار فذلك أفضل الأعمال في الصلاة ، وإن كان لذكر ميت له فصلاته فاسدة [٣].
وقال الشافعي : إن كان مغلوبا لم تبطل صلاته ، وإن كان مختارا : فإن لم يظهر فيه حرفان لم تبطل سواء كان لمصاب الدنيا أو الآخرة لعدم الاعتبار بما في القلب ، وإنما يعتبر الظاهر وهو في الحالتين واحد [٤].
وهو ممنوع لأنه مأمور به في أمور الآخرة لأنه من الخشوع المأمور به بخلاف أمر الدنيا.
وإن ظهر فيه حرفان فوجهان : الظاهر : عدم البطلان [٥] لأن الشمس كسفت على عهد رسول الله ٦ فلمّا كان في السجدة الأخيرة جعل ينفخ في الأرض ويبكي [٦] ، ولأنه لا يسمى كلاما من غير تفصيل.
مسألة ٣٢٧ : النفخ بحرفين يوجب الإعادة ، وكذا الأنين ، والتأوّه ، ولو كان بحرف واحد لم تبطل ـ وهو أحد قولي الشافعي [٧] ـ لأن تعمد الكلام مناف
[١] مريم : ٥٨.
[٢] سنن النسائي ٣ : ١٣ ، مسند أحمد ٤ : ٢٥ ـ ٢٦ ، سنن أبي داود ١ : ٢٣٨ ـ ٩٠٤.
[٣] الفقيه ١ : ٢٠٨ ـ ٩٤١ ، التهذيب ٢ : ٣١٧ ـ ١٢٩٥ ، الاستبصار ١ : ٤٠٨ ـ ١٥٥٨.
[٤] المجموع ٤ : ٧٩ ، فتح العزيز ٤ : ١٠٨.
[٥] فتح العزيز ٤ : ١٠٧ و ١٠٨ ، مغني المحتاج ١ : ١٩٥.
[٦] سنن النسائي ٣ : ١٣٨ و ١٤٩.
[٧] المجموع ٤ : ٧٩ و ٨٩ ، فتح العزيز ٤ : ١٠٨ ، المهذب للشيرازي ١ : ٩٤ ، السراج الوهاج : ٥٦ ، مغني المحتاج ١ : ١٩٥.