الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٩٥
و صفى قلبُه.
و قد بان بهذا البحث الضافي، أَنه ليس لمسلم التوقف عن محاولة التعرف على صفات الله و أَسمائه بحُجَّة أنَّه لا مسانخة بين البشر و خالقهم.
نعم، نحن لا نَدَّعي أَنَّ بعضَ هذه الطرق ميسورَةَ السلوكِ للعامة جميعاً، بل منها ما هو عام مُتاحٌ لكلِّ إنسان يريد معرفة ربه، و منها ما هو خاص يستفيد منه من بلغ مبلغاً خاصاً من العلم و المعرفة[١].
***
الإِعراض عن البحث عما وراء الطبيعة، لماذا؟
هناك طوائف تمنع من البحث عما وراء هذا العالم المشهود و تَعُدُّ حُدودَ المادّةِ أَقصى ما تَصِلُ إليه المعرفةُ البشرية و تسلُب كلَّ قيمة من العِلْم المتعلق بما وراء الطبيعة. و العجبُ أن بعض هذه الطوائف من الإِلهيين الذين يعتقدون بوجود الإِله، ولكن لا يبيحون البحث عما وراء الطبيعة على الإِطلاق و يكتفون في ذلك بالإِيمان بلا معرفة.
و إِليك هذه الطوائف:
الطائفة الأولى: المادّيون
و هم الذين يعتقدون بأَصالة المادة و يَنْفُون أيَّ وجود وراءَ العالم الطبيعي، فالوجود عندهم مساو للمادة. و قد فرغنا عن إِبطال هذه النظرية في الأبحاث السابقة التي دلتنا على حدوث المادة و نظامها و انتهائِها إلى وجود قديم قائم بالذات.
[١] راجع في الوقوف على مفتاح هذا الباب: مفاهيم القرآن، الجزء الثالث، ص ٢٤٤ إلى ص ٢٥٩.