الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٨٤
بعض ما عدّ من الصفات الذاتية في بعض المناهج، ليس من صفات الذات قطعاً ككونه صادقاً بل من صفات الفعل. و سيوافيك الفرق بينهما.
صفات الذات و صفات الفعل
قسم المتكلمون صفاته سبحانه إلى صفة الذات و صفة الفعل، و الأَول ما يكفي في وصف الذات به، فرض نفس الذات فحسب، كالقدرة و الحياة و العلم.
و الثاني ما يتوقف توصيف الذات به على فرض الغير وراء الذات و هو فعله سبحانه.
فصفات الفعل هي المنتزعة من مقام الفعل، بمعنى أنَّ الذات توصف بهذه الصفات عند ملاحظتها مع الفعل، و ذلك كالخلق و الرزق و نظائرهما من الصفات الفعلية الزائدة على الذات بحكم انتزاعها من مقام الفعل. و معنى انتزاعها، أَنَّا إِذْ نلاحظ النّعم التي يتنعم بها الناس، و ننسبها إلى الله سبحانه، نسميها رزقاً رزقه الله سبحانه، فهو رزّاق. و مثل ذلك الرحمة و المغفرة فهما يطلقان عليه على الوجه الذي بيّناه.
و هناك تعريف آخر لتمييز صفات الذّات عن الفعل و هو أَنَّ كل ما يجري على الذات على نَسَق واحد (الإثبات دائماً) فهو من صفات الذات. وأَمَّا ما يجري على الذات على الوجهين، بالسلب تارة و بالإِيجاب أُخرى، فهو من صفات الأَفعال.
و على ضوء هذا الفرق فالعلم و القدرة و الحياة لا تحمل عليه سبحانه إِلا على وجه واحد و هو الإِيجاب. ولكن الخلق و الرزق و المغفرة و الرحمة تحمل عليه بالإِيجاب تارة و السلب أُخرى. فتقول خَلَقَ هذا و لم يخلق ذلك. غفر للمستغفر ولم يغفر للمصرّ على الذنب.