الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٥٩
الصّفاتُ الثّبوتيةُ الذاتيَّة
(٤) و (٥)
السَّمع و البَصَر
إِنَّ من صفاته سبحانه السَّمع و البصر، و إنَّ من أَسمائه السَّميع البصير، و قد ورد هذان الوصفان في الشريعة الإِسلامية الحقّة، و تواتر وصفه سبحانه بكونه سميعاً بصيراً في الكتاب و السنة. ولكنهم اختلفوا في حقيقة ذينك الوصفين على أَقوال أَبرزها:
١ـ إِنَّ سمعَهُ و بصرَهُ سبحانه ليسا و صفين يغايران وصف العلم، بل هما من شُعَب علمه بالمسموعات والمُبْصَرات، فلأَجل علمه بهما صار يطلق عليه أنَّه سميعٌ بصير.
٢ـ إِنَّهما وصفان حسّيان، و إِدراكان نظير الموجود في الإِنسان.
٣ـ إِنَّ السَّمع و البَصَر يغايران مطلق العلم مفهوماً، ولكنهما علمان مخصوصان وراء علمه المطلق من دون تكثر في الذات و من دون أن يستلزم ذلك التوصيف تجسماً، و ما هذا إلاّ حضور الهُوِيّات المسموعة و المُبْصَرة عنده سبحانه. فشهود المسموعات سمع، و شهود المبصرات بصر، و هو غير علمه المطلق بالأشياء العامة، غير المسموعة و المبصَرَة[١].
[١] الاسفار، ج ٦، ص ٤٢١ - ٤٢٣.