الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٢٢
نكتتان يجب التنبيه عليهما:
أ - علمه سبحانه حضوريٌ لا حصوليّ:
قد تعرَّفتَ على الفرق بين العِلْم الحصولي و الحضوري و لا نعيده. غير أنَّ الذي يجب إلفات النظر إليه أنَّ عِلْمَهُ سبحانه بذاته و بفعله حضوري: أَمَّا عِلمُه الذاتي بذاته فلعدم غيبوبة ذاته عن ذاته و حضورها لديها. و أمّا علمه بالأشياء فقد عرفت أنَّه على وجهين:
الأول: إنَّ العلم بالذات علم بالحيثية التي تصدر عنها الأشياء و العلم بتلك الحيثية علم بالأشياء. و بذلك يتضح أنَّ علمه سبحانه بذاته كَشْفٌ تفصيليٌ عن الأشياء على الوجه اللائق بذاته.
الثاني: حضور الممكنات لدى الواجب. لأن الممكن قائم بوجود الباري سبحانه حدوثاً و بقاءً و إنَّ قيامَه بذاته سبحانه أشبَهُ بقيام المعنى الحرفيّ بالإِسمي. و هذا النحو من الوجود لا يقبل الغيبوبة إذ هي مناطُ انعدامه و فنائه. فإِذا كانت الموجودات الإِمكانية بهذه الخصوصية، فكيف يُتصور لها الانقطاع عنها؟ و ما هو إلا فَرْضُ انعدامِها و فنائِها. فعلى ذلك فالعالَم بعامة ذراته، فعله سبحانه و إيجاده، و في الوقت نفسه حاضر لديه و هو أي الحضور، علمه. فعلم الله و فعله مفهومان مختلفان ولكنهما متصادقان في الخارج.
و أمَّا أنَّ له سبحانه وراء العِلْم الحضوري علماً حصولياً أوْ لا، فالبحث عنه موكول إلى محله في الكتب المُطَوَّلة. فإن المشائيّين من الفلاسفة زعموا أنَّ له سبحانه علماً حصولياً أسمَوْه بالصور المرتسمة.
ب - عِلْمه سبحانه بالجزئيات:
و إن تَعجب فَعَجَبٌ إنكار بعض الفلاسفة علمه سبحانه بالجزئيات