الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٠٥
الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَ نبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَـؤُلاَءِ إِن كُنتُمْ صَـادِقِينَ * قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ)[١].
وجه الإِستدلال: إِنَّه سبحانه كلّفهم بالإِنباء بالأسماء مع أنَّهم لم يكونوا عالمين بها.
يلاحظ عليه: إِنَّ الأمر في قوله (أنبئوني بأسماء هؤلاء) للتعجيز لا للتكليف و البعث نحو الإِنباء حقيقة نظير قوله سبحانه: (وَ إِن كُنتُمْ فِي رَيْب مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَة مِّن مِّثْلِهِ وَ ادْعُواْ شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)[٢].
توضيحه: إِنَّ لصيغة الأمر معنى واحداً و هو إنشاء البعث نحو الشيء، لكنّ الغايات تختلف حسب اختلاف المقامات، فتارة تكون الغاية من الإِنشاء هي بعث المكلف نحو الفعل جداً و هذا هو الأمر الحقيقي الذي يثاب فاعله و يعاقب تاركه، و يشترط فيه قدرة المكلف و استطاعته. و أخرى تكون الغاية أموراً غيره، فلا يطلق عليه «التكليف الجِدّيِ»، كالتعجيز في الآية السابقة، و التسخير في الآية التالية: (كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ)[٣].
إلى غير ذلك من الغايات التي تدفع المتكلم إلى التعبير عن مقاصده بصيغة الإمر. و ذلك واضح لمن تتبع كلام العقلاء.
الآية الثالثة - قوله تعالى: (يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاق وَ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ * خَـاشِعَةً أَبْصَـارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَ قَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَ هُمْ سَـالِمُونَ)[٤].
[١] سورة البقرة: الآيتان ٣١ و ٣٢.
[٢] سورة البقرة: الآية ٢٣.
[٣] سورة البقرة: الآية ٦٥.
[٤] سورة القلم: الآيتان ٤٢ - ٤٣.