الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٦٦
الضرر»، قائلين بأَنَّ نسبة القدرة إلى طرفي الفعل و الترك متساوية، فإِذا حصل في النفس الإِعتقاد بالنفع في أَحد الطرفين، يرجُح بسببه ذلك الطرف و يصير الفاعل مؤثرّاً فيه.
و يلاحظ عليه: أَنّه ناقص جداً، لأَن مجرد الإِعتقاد بالنفع لا يكون مبدأ للتأثير و الفعل، إذ كثيراً ما يعتقد الإِنسان بوجود النفع في كثير من الأَفعال و لا يريدها، و ربما لا يعتقد بوجوده فيها، بل يعتقد بوجود الضرر و مع ذلك يريدها لموافقتها لبعض القوى الحيوانية.
ب - فسرت جماعة أخرى الإِرادة بأَنها شوق نفساني يحصل في الإِنسان تلو اعتقاده النفع.
و يلاحظ عليه: أَنَّ تفسير الإِرادة بالشوق ناقص جداً إِذ ربما تتحقق الإِرادة و لا يكون ثمَّة شوقٌ كما في تناول الأَدوية المُرَّة لأَجل العلاج. و قد يتحقق الشوق المؤكَّد و لا تكون هناك إِرادة موجدة للفعل كما في المحرَّمات و المشتَهَيَات المحظورة للرجل المتقي.
و لأَجل ذلك صارت النسبة بين الإِرادة و الشوق عموماً و خصوصاً من وجه.
ج - الإِرادة كيفية نفسانيّة متخللة بين العلم الجازم و الفعل و يعبر عنها بالقصد والعزم تارة، و بالإِجماع و التصميم أخرى. و ليس ذلك القصد من مقولة الشوق بقسميه المؤكَّد و غير المؤكَّد، كما أَنَّه ليس من مقولة العلم رغم حضوره لدى النفس كسائر الكيفيّات النفسانيّة.
و باختصار، حقيقة الإِرادة «القصد و الميل القاطع نحو الفعل».
هذه بعض التفاسير المختلفة حول حقيقة الإِرادة و هناك نظريات أُخرى طوينا عنها الكلام.
و على كل تقدير، لا يمكن تفسير الإِرادة الإِلهية بواحدة منها، أما