الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٧
الإِعتقاد بكون الشعور و القدرة دخيلين في إِنشاء العالم و إِخراجه إلى حيز الوجود.
و إِنْ شئت أَفرغ هذا البيان بقالب منطقي و قل: لكل مكتشف قبل الإنشغال بالكشف، إذعان بوجود النَّظم و السنن في هذا العالم، و هو يريد كشفها، هذا من جانب.
و من جانب آخر، إنَّ المادي يرى العامل الوحيد لظهور السنن هو الصدفة، و لكنها ليست عاملا مورثاً للإِذعان بل أقصى ما تورثه هو الاحتمال. مع أنَّ المستكشف يحمل العلم بالسنن لا أنه يحتمل أنْ يكون هناك سنّة و نظام.
فيجب أنْ يفسّر ذاك الإذعان بعامل ثان و ليس هو إلاّ قيام العالم، حدوثاً و بقاء، بعلم و قدرة أزليين.
ب - الدّين دعامة الأخلاق
قد تعرفت على دور الدين في إثارة روح التحقيق في الإِنسان، لكن له دوراً آخر في تركيز الأخلاق و تحكيم أصولها في المجتمع، و إليك بيانه:
لا شك أَنَّ إقامة الأخلاق و التمسك بالقيم الأخلاقية، لا ينفكّ عن الحرمان في بعض الأحايين و ترك اللذائذ النفسانية في ظروف أُخر، و عندئذ يجب أنْ نبحث عن عامل النجاح في هذا المعترك.
فمن جانب: إنَّ الإِنسان مقهور للميول النفسانية و الغرائز المتعدية التي لا تعرف لنفسها حدّاً و هي تريد أنْ تفجر أمامها، و تنال كل لذيذ و ملائم، وافق القيم أمْ خالفها، و هذا شيء يحسه كل إنسان في كثير من فترات حياته.