الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٨
و من جانب آخر: إنَّ الفطرة الإِنسانية توحي إلى صاحبها بحفظ القيم و العمل بالأخلاق كما أنَّ علماء التربية يوصون بذلك. و عند ذلك يجد الإِنسان في نفسه صراعاً عنيفاً بين ميوله، فلا بد لنجاحه في هذا المعترك من عامل يرجح كفّة الفطرة الإِنسانية الموحية بحفظ الأخلاق و العمل بالقيم، فما هو هذا العامل خصوصاً في الفترات التي يغيب فيها الرقيب، و تنام فيها العيون، و لا يسأل الإِنسان عما يفعل؟.
هنا يتجلى الدّين بصورة عامل قوي يرجح كفة الأخلاق، و يوحي للإِنسان بالعمل بالقيم و كبح جماح الغرائز، لأن المتديّن يعتقد بأنَّ كل ما يعمل من خير و شرّ في هذه الدنيا، سيحاسبه الله سبحانه عليه بأشد الحساب و أدقّه (وَ مَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّة فِي الاَْرْضِ وَ لاَ فِي السَّمَاءِ)[١].
و هذا بخلاف ما إذا كان ملحداً و لم يعتقد بكتاب و لا حساب لا في الحياة و لا بعدها فلا يرى في معترك صراع الغرائز و تنازعها في كيانه رادعاً عن نقض الحدود و تجاهل القيم غير عنصر ضعيف التأثير يُدعى بالفطرة الإِنسانية، التي سرعان ما تتقهقر أمَام طوفان الشَّهوات، و النَّزوات.
و هذا شيء ملموس لا نطيل الكلام فيه.
ج - الدّين حصن منيع في خضمّ متقلبات العَالَم
إنَّ الحياة في هذا الكوكب حليفة التعب والوصب، و الإنسان يعيش في السرَّاء و الضرَّاء، يفقد الأعزة و يواجه البلايا و النوازل إلى غير ذلك من الملمّات المؤلمة القاصمة للظهر، فما هي السلوى في مواجهة علقم الحياة و حنظلها؟.
[١] سورة يونس: الآية ٦١.