الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٥
وطاف علماء الحشرات في أرجاء المعمورة إلى أَنْ وجدوا أَخيراً حشرة لا تعيش إلاّ على ذلك الصبار، ولا تتغذى بغيره وهي سريعة الإنتشار وليس لها عدو يعوقها في أوستراليا و ما لبثت هذه الحشرة أَنْ تغلب على الصبار، ثم تراجعت و لم يبق منها سوى بقية للوقاية تكفي لصد الصبار عن الإِنتشار إلى الأَبد[١].
فكيف عرفت هذه الحشرة أَنَّ عليها أَنْ تقضي على الزائد من الصبار و تكف عن الباقي لتحفظ أَشجار الصبار على توازنها فلا تطغى على الأَشياء الأُخرى؟ أَلا يكشف هذا التوازن و الضبط عن خالق مدبر حكيم؟.
٣ـ كان ملاّحُو السفن الكبيرة في العهود الماضية يصابون بمرض الأسقربوط (و هو من أَمراض سوء التغذية و ينشأ عن نقص فيتامين (ث))، ولكن أحد الرحالة اكتشف دواءً بسيطاً لذلك المرض و هو عصير الليمون،ترى من أَين نشأت هذه العلاقة بين الفواكه التي تحوي فيتامين (ث) و هذا المرض، ألا يدل ذلك على أَنَّ خالق الداء خلق الدواء المناسب له، و لولا هذا التوازن لعمّت الكارثة وانعدم النوع الإِنساني و غاب كلية عن وجه البسيطة؟.
٤ـ عندما نزل المهاجرون الأولون أوستراليا و استقروا فيها، استوردوا اثني عشر زوجاً من الأرانب و أطلقوها هناك، و لم يكن لهذه الأَرانب أَعداء طبيعيون في أوستراليا، فتكاثرت بشكل مذهل، مما تسبب بإِحداث أَضرار بالغة بالأَعشاب و الحشائش، ولم تنفع المحاولات الكثيرة لتقليل نسل هذه الأَرانب حتى اكتشف فيروس خاص يسبب مرضاً قاتلا لها، فعادت المروج الخضراء يانعة، وزاد على أَثر ذلك إِنتاج الأغنام و المواشي.
[١] العلم يدعو للإِيمان، ص ١٥٩.