الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٣٧
أورد استدلال أصحابنا بهذه الآية (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ) في الكتاب الذي سماه بـ «التوحيد». و هو في الحقيقة كتاب الشرك، و اعترض عليها. و أنا أذكر حاصل كلامه بعد حذف التطويلات لأنه كان رجلا مضطرب الكلام، قليل الفهم، ناقِصَ العقل»[١].
ولأجل ما في التشبيه و التجسيم، و القول بالقدر و الجبر، من مفاسد لا تحصى، قال الدكتور أحمد أمين:
«و في رأيي لوسادت تعاليم المعتزلة إلى اليوم لكان للمسلمين موقف آخر في التاريخ غير موقفهم الحالي، و قد اعجزهم التسليم و شَلّهم الجبر و قعد بهم التواكل»[٢].
أقول: و في رأيي، لو سادت الحرية الفكرية على المسلمين، و تجرد المسلمون عن كل رأي سابق ورثوه من أهل الحديث، و نظروا إلى الكتاب العزيز و تمسكوا بالسنَّة الصحيحة المروية عن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ عن طريق أهل بيته ـ عليهم السَّلام ـ الذين عرّفهم الرسول في الحديث المتواتر (حديث الثقلين) لكان للمسلمين موقف آخر في التاريخ غير موقفهم الحالي.
هذا، و على ضوء ماقررنا من الضابطة و الميزان، تَقْدِر على تفسير ماورد في التنزيل من الوجه والعين واليدين و الجنب و الإِتيان والفوقية و ما يشابهها، دون أن تمسّ كرامة التنزيه، و من دون أنْ تخرج عن ظواهر الآيات بالتأويلات الباردة غير الصحيحة. والإِجراء، على النمط التصديقيّ، لا المعنى الحرفي التَّصوريّ.
***
[١] تفسير الامام الرازي، ج ٢٧، ص ١٥٠.
[٢] ضحى الإِسلام، ج ٣، ص ٧٠.