الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٧٢
لا نتصور لإِرادته تعالى معنى غير إِعمال القدرة و السلطَنَة، و لما كانت سلطنته تعالى تامة من جميع الجهات و النواحي، و لا يتصور النقص فيها أَبداً، فبطبيعة الحال يتحقق الفعل في الخارج و يوجد صِرْفُ إِعمال القدرة من دون توقفه على أيّة مقدمة أخرى، كما هو مقتضى قوله سبحانه: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ)[١].
يلاحظ عليه: إِنَّ إعمال القدرة و السلطنة إِما إِختياريُّ له سبحانه أو اضطراريٌّ، و لا سبيل إلى الثاني لأَنه يستلزم أنْ يكون تعالى فاعلا مضطراً و لا يصح توصيفه بالقدرة و لا تسميته بالقادر. و على الأَول، فما هو مِلاك كونه فاعلا مختاراً؟. لا بد أن يكون هناك قبل إعمال السلطنة و تنفيذ القدرة شيءٌ يدور عليه كونه فاعلا مختاراً، فلا يصح الأَكتفاء بإِعمال القدرة.
و باختصار، إِنَّ الإِكتِفاء بإِعمال القدرة من دون إِثبات اختيار له في مقام الذات بنحو من الأَنحاء، غير مفيد.
د - إرادته سبحانه نسبة تمامية السبب إلى الفعل
جعل العلامة الطباطبائي إرادته تعالى من صفات فعله، و حاصل نظريته: إنَّ الصفة الوحيدة من بين الصفات النفسانية التي يجدها الإِنسان في صميم ذاته، القابلة للإِنطباق على عنوان «الإِرادة»، هي صفة «القصد».
و «القصد» الذي هو واسطة بين العلم بالفعل و تحققه، عبارة عن الميل النفسي للفاعل إلى الإِتيان بالفعل.
و لا يصح أبداً تفسير الإِرادة بصفة العلم. لأننا ندرك بالوجدان أنّ ارادتنا متوسطة بين علمنا بالفعل و الاتيان به، لا نفس العلم.
و على هذا، فإذا أردنا توصيفه تعالى بالإِرادة - بعد تجريدها من النقائص - لا يمكننا تطبيقها على علمه تعالى، لأن ماهية و حقيقة العلم غير ماهية الإِرادة.
[١] سورة يس: الآية ٨٢ المحاضرات، ج ٢، ص ٣٨ .