الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٧٨
٣ـ الزلازل و إِنْ كانت تسبب بعض الخسائر الجزئية أو الكلية في الأَموال و النفوس، إِلاّ أَنَّها توصف بالخير إذا وقفنا على أَنَّ علّتها - على بعض الفروض - جاذبية القمر التي تجذب قشرة الأرض نحو نفسها، فيرتفع قاع البحر و يوجب ذلك الزلازل في مناطق مختلفة من اليابسة. فإنَّ هذا في نفس الوقت يوجب أَنْ تصعد مياه البحار و الأَنهار فتفيض على الأراضي المحيطة بها و تسقي المزارع و السهول فتجدد فيها الحياة و تجود بخير العطاء.
و يترتب على الزلازل آثار نافعة أُخرى يقف عليها الإِنسان المتفحص في تلك المجالات، فهل يبقى مجال مع ملاحظة هذين الأَمرين للقضاء العاجل بأنَّ تلك الحوادث شرور و بلايا لا يترتب عليها أيّة فائدة؟.
إِنَّ عِلْمَ الإِنسان المحدود هو الذي يدفعه إلى أَنْ يقضي في الحوادث بتلك الأقضية الشاذة، ولو وقف على علمه الضئيل و نسبة علمه إلى ما لا يعلمه لرجع القَهْقَرى قائلا: (رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ )[١]. و لأذعن بقوله تعالى: (وَ مَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً )[٢]. و قوله سبحانه: (يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا )[٣].
و لهذا السبب نَجِدُ أنَّ العلماء الموضوعيين الذين لم تبهرهم منجزات العلوم ولم يغرّهم ما حصل لهم من التقدم، يعترفون بقصور العلم البشري و يَحْذَرُون من التسرع في القضاء والحكم على الأشياء. كيف و هذا العالم الإِنكليزي الأستاذ (وليم كروكش) مكتشف إشعاع المادة، والمخترع لكثير من أدوات التجارب الكيميائية قال: «من بين جميع الصفات التي عاونتني في مباحثي النفسية، و ذلّلت لي طرق اكتشافاتي الطبيعية، و كانت تلك الإِكتشافات أحياناً غير منتظرة، هو اعتقادي الراسخ بجهلي»[٤]. إلى غير
[١] سورة آل عمران: الآية ١٩١.
[٢] سورة الإِسراء: الآية ٨٥.
[٣] سورة الروم: الآية ٧.
[٤] على أطلال المذهب المادي، ج ١، ص ١٣٦.