الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٧٣
ثمرات التحسين و التقبيح العقليين
(٢)
البلايا و المصائب والشرور
و كونه حكيماً
إِنَّ مسألة البلايا و المصائب والشرور، من المسائل المشهورة الذائعة الصيت في الحكمة الإِلهية، و لها صلة بالمباحث التالية:
١ـ إذا كان الدليل على وجود الخالق المدبر هو النظام السائد في الكون. فكيف يفسّر وجود بعض الظواهر غير المتوازنة العاصية عن النظام كالزلازل والسيول و الطوفانات، فإنها من أبرز الأدلة على عدم النظام.
٢ـ لو كان الصانع تعالى حكيماً في فعله، متقناً في عمله، واضعاً كل شيء في محله، منزّهاً فعله عمّا لا ينبغي، فكيف تفسَّر هذه الحوادث التي لا تنطبق مع الحكمة سواء أفسرت بمن يصنع الأشياء المتقَنة أو من يكون فعله منزهاً عمّا لا ينبغي.
٣ـ إذا كان الخالق عادلاً و قائماً بالقسط فكيف يجتمع عدله سبحانه مع هذه الحوادث التي تبتلع النفوس البريئة في آن واحد، و تخرّب الديار و تدمرها. إلى غير ذلك.
و على ذلك فالبحث عن المصائب و البلايا و الشرور يرتبط بالمسائل المتقدمة، و نحن نطرح هذه المسألة بعد أن أقمنا الدليل على كونه حكيماً.