الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٢٣
«إِنَّ هذه الألفاظ التي تجري في العبارات القرآنية و الأحاديث النبوية لها معان ظاهرة، و هي الحسّية التي نراها. و هي محالة على الله تعالى و معان أخرى مجازية مشهورة يعرفها العربي من غير تأويل و لا محاولة تفسير.
فإذا سمع اليد في قوله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ «إِنَّ الله خمَّر آدم بيده» و «إِنَّ قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن»، فينبغي أنْ يعلم أَنَّ هذه الأَلفاظ تطلق على معنيين: أحدهما - و هو الوضع الأصلي - و هو عضو مركب من لحم و عظم و عصب. و قد يستعار هذا اللفظ أعني اليد لمعنى آخر ليس هذا المعنى بجسم أصلا، كما يقال: «البلدة في يد الأمير»، فإِنَّ ذلك مفهوم و إِنْ كان الأَمير مقطوع اليد. فعلى العامي و غير العامي أنْ يتحقق قطعاً و يقيناً أَنَّ الرسول لم يرد بذلك جسماً و أَنَّ ذلك في حق الله محال. فإنْ خطر بباله أَنَّ الله جسم مركب من أعضاء، فهو عابِدُ صَنَم. فإِنَّ كل جسم مخلوق، و عبادة المخلوق كُفْر، و عبادة الصنم كانت كفراً، لأَنه مخلوق»[١].
و لقد أحسن الغزالي حيث جعل تفسير اليد في مثل قوله سبحانه: (يَدُ اللهَ فَوْقَ أيْديِهم)بالقدرة، معنى للآية من غير تأويل، و توضيحاً لها من دون محاولة تفسيرها. و هذا ما سنركز عليه بعد البحث عن عقيدة المؤوِّلة و نقول إِنَّ الواجب اتباع ظاهر الآية و السنة بلا انحراف عنه سواء أكان موافقاً لمعانيها الحرفية و الإِفرادية أم لا، و هذه هي المزلقة الكبرى للحنابلة و نفس الإِمام الأشعري، فزعموا أنَّ الواجب اتباع معانيها الحرفية سواءٌ أكانت موافقة للظاهر أم لا.
الثالث - التفويض
و قد ذهب جمع من الأشاعرة و غيرهم إلى إجراء هذه الصفات على الله سبحانه مع تفويض المراد منها إليه.
[١] الجاء العوام.