الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٠٣
فَيَكُونُ)[١].
و أمَّا الثَانية، فلأن متعلّقها هو نفس الإنشاء و البعث، أو نفس الزجر و التنفير، و هو متحقق بلا شك في جميع أوامره و نواهيه، سواء امتثل العبد أمْ خالف.
و أمَّا فعل العبد و انتهاؤه فليسا متعلقين للإِرادة التشريعية في أوامره و نواهيه، فتخلُّفُهما لا يُعَدّ نقضاً للقاعدة، لأنَّ فعل الغير لا يكون متعلقاً لإِرادة أحد، لعدم كون فعل الغير في اختيار المريد[٢]; و لأجل ذلك قلنا في محله إِنَّ الإِرادة التشريعية إنما تتعلق بفعل النفس، أيْ إنشاء البعث و الزجر، لا فعل الغير.
فخرجنا بهذه النتيجة و هي أنَّ الإِرادة التشريعيَّة موجودة في مورد العُصاة و الكُفّار، و المتعلَّق متحقق، و إِنْ لم يمتثل العبد.
الرابع - ما ذكره الفَضْل بن رُوزبَهان من أنَّ كلّ عاقل يعلم أنَّ المتكلم من قامت به صفة التكلّم، ولو كان معنى كونه سبحانه متكلماً هو خَلْقُه الكلام، فلا يكون ذلك الوصف قائماً به، فلا يقال لخالق الكلام متكلم، كما لا يقال لخالق الذَوْق أنَّه ذائق[٣].
يلاحظ عليه: إِنَّ قيام المبدأ بالفاعل ليس قسماً واحداً و هو القسم الحلولي، بل له أقسام، فإنَّ القيام منه ما هو صدوري، كالقتل و الضرب في القاتل و الضَّارب، و منه حُلولي كالعلم و القدرة في العالِم والقادر.
و التَّكَلُّم كالضرب ليس من المبادئ الحُلولية في الفاعل بل من المبادئ الصدوريّة، فلأجل أنَّه سبحانه موجِد الكلام يطلق عليه أنَّه متكلم وزان إطلاق القاتل عليه سبحانه. بل ربما يصح الإِطلاق و إنْ لم يكن المبدأ قائماً
[١] سورة يس: الآية ٨٢.
[٢] حتى لو كان المريد هو الله تعالى - و إن أمكن - و إِلا كان على وجه الإِلجاء و الجبر المنفيين عنه سبحانه كما سيأتي في الفصل السادس.
[٣] دلائل الصّدق، ج ١، ص ١٤٧، ط النَّجف الأشرف.